من ٢٢ سنة اخويا ساب بناته التلاتة

“قبل ما ننهي الحفل…”
“عندنا تقديم أخير.”
التلات بنات رجعوا للمسرح ووقفوا جنب بعض.
سلمى مسكت الميكروفون.
وبصوت هادي قالت:
“أبونا مش موجود معانا النهارده.”
الصالة كلها سكتت.
ملك مدت إيدها جوه روب التخرج…
وطلعت ورقة قديمة.
نور حطت إيدها على بوقها، وكانت خلاص هتعيط.
سلمى بصت ناحيتي مباشرة.
وبعدين قالت:
“إحنا لقينا الحاجة اللي هو سابها ورا.”
وبدأت تقرأ أول سطر…
لكن قبل ما تكمل…
رجلي خانتني.
وقعت على الأرض قدام مئات الناس.
لأن أول جملة في الورقة…
كانت حاجة عمري ما توقعت إني أشوفها تاني.
**الجزء الثاني**
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدام عيني كانت صوت سلمى وهي بتصرخ:
— بابا!
وبعدين…
مبقتش حاسس بحاجة.
لما فتحت عيني، كنت في أوضة صغيرة جنب المسرح.
ريحة المطهرات مالية المكان.
ملك كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي.
ونور واقفة عند الباب، ووشها كله دموع.
أما سلمى…
فكانت واقفة بعيد.
ساكتة.
وباصة للورقة اللي في إيدها.
أول ما شافتني فتحت عيني، قربت بسرعة.
— بابا، إنت كويس؟
حاولت أقوم.
— أنا كويس… إيه اللي حصل؟
ملك ضمت إيدي لصدرها وقالت:
— وقعت من الصدمة.
ابتسمت رغم التعب.
— صدمة إيه يا بنتي؟ أنا اتفاجئت بس.
سلمى قربت مني.
— إحنا لازم نحكيلك كل حاجة.
بصيت للتلاتة.
نفس العيون اللي شفتها أول مرة وهما لسه ست شهور.
نفس الوجوه اللي كبرت قدامي سنة ورا سنة.
قلت:
— وريني الورقة.
سلمى اترددت.
— متأكد؟
— أيوه.
مدت إيدها.
أخدت الورقة.
كانت قديمة جدًا.
حوافها مصفرة.
وفي أماكن الحبر كان باهت.
عرفتها فورًا.
نفس الورقة اللي أخويا سابها من 22 سنة.
نفس الإيصال.
نفس الخط.
لكن كان فيه شيء أنا عمري ما شفته.
لأن في اليوم اللي أخويا سابهم فيه، أنا كنت منهار.
قرأت أول سطر:
“أنا آسف يا نوح.”
وبعده:
“أنا مش قادر أعمل ده.”
نفسي اتقطع.
لكن تحت الجملتين…
كان فيه كلام تاني.
كلام أنا عمري ما شفته.
سلمى قالت:
— بابا، إحنا لقينا الورقة دي بالصدفة من أسبوع.
بصيتلها.
— فين؟
قالت ملك:
— في صندوق قديم.
نور أضافت:
— كان مستخبي في بيت جدتنا.
سألت:
— جدتكم مين؟
التلاتة بصوا لبعض.
وسلمى قالت:
— أم أبويا.
سكت.
أنا طول عمري كنت فاكر إن أم أخويا ماتت قبل ما نعرف أي حاجة عن مكانه.
قلت:
— وإيه اللي كان عندها؟


