من ٢٢ سنة اخويا ساب بناته التلاتة

ملك طلعت نفسًا طويلًا.
— صور.
نور قالت:
— ورسائل.
سلمى رفعت الورقة.
— والحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— حقيقة إيه؟
سلمى بصتلي في عيني.
— أبويا مكنش سايبنا لأنه مش عايزنا.
الجملة نزلت عليّ كأن حد ضربني.
قلت:
— يعني إيه؟
— يعني إنه كان مجبر.
ضحكت بعصبية.
— مجبر؟ أخويا اختفى 22 سنة! ولا مرة اتصل! ولا مرة سأل عليكم!
نور قربت مني وقالت:
— إحنا عارفين.
— عارفين إيه؟
ملك قالت:
— عارفين إنه حاول يرجع.
سكت.
— حاول يرجع إمتى؟
سلمى فتحت الورقة.
— بعد سنة من اليوم اللي سابنا فيه.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
— سنة؟
— أيوه.
— وليه أنا معرفتش؟
سلمى بصت للورقة.
— لأن الرسالة دي عمرها ما وصلتلك.
مدت الورقة ناحيتي.
— اقرأ الجزء اللي تحت.
إيدي كانت بتترعش.
بدأت أقرأ:
“نوح…
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت أو حصل لي حاجة.
أنا مشيت وأنا عارف إني بعمل أسوأ حاجة ممكن يعملها أب.
لكن كان قدامي اختيارين…
إما آخد البنات وأخاطر بحياتهم…
أو أسيبهم عندك، وأبعد الناس اللي بيدوروا عليهم عنهم.”
توقفت.
بصيت للبنات.
— الناس اللي بيدوروا عليكم؟
ملك هزت رأسها.
— كمّل يا بابا.
رجعت للورقة.
“أنت الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
بس أوعدني بحاجة…
ما تقولش لهم الحقيقة غير لما يكبروا.
لأن لو عرفوا مين أبوهم الحقيقي…
هيكونوا في خطر.”
إيدي وقفت.
رفعت عيني لسلمى.
— أبوهم الحقيقي؟
الصمت ملأ الأوضة.
نور بدأت تبكي.
ملك مسكت إيدها.
أما سلمى…
فقالت بهدوء:
— إحنا عارفين إنك مش أبونا البيولوجي.
الجملة وجعتني رغم إني عارفها.
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
— أنا عمري ما قلت إني أبوكم الحقيقي.
ملك قاطعتني:
— لا يا بابا.
وقربت مني.
— إنت أبويا الحقيقي.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن سلمى كملت:
— بس إحنا عايزين نعرف… مين أبونا؟
بصيت للورقة.
كان فيه سطر أخير.
سطر متطوي تحته جزء من الورقة.
فتحت الطية.
وقرأت:
“ولو اضطريت أختفي…
قول لنوح إن الشخص الوحيد اللي يقدر يشرح له كل حاجة…
هو…”
والاسم كان مكتوبًا.
اسم خلاني أتجمد.
لأن الاسم ده…
كان لشخص أنا أعرفه كويس جدًا.
شخص دخل بيتنا عشرات المرات.
وشخص كنت فاكره طول الـ22 سنة…
أقرب صديق لأخويا.
رفعت عيني للبنات.
وقلت بصوت مبحوح:
— لازم نرجع البيت.
سلمى سألت:
— ليه؟
وقفت رغم ألم ركبتي.

