من ٢٢ سنة اخويا ساب بناته التلاتة

— يبقى الوقت جه.
سألته بعصبية:
— وقت إيه؟
رد:
— وقت ما تعرفوا الحقيقة كلها.
نور قالت:
— أبويا فين؟
الراجل بص لها.
عينيه كانت مليانة حزن.
وقال:
— أبوكم كان عايش آخر مرة شوفته فيها.
صرخت:
— يعني إيه “كان”؟
ما ردش.
سلمى قربت منه.
— إنت شفته؟
هز راسه.
— أيوه.
— إمتى؟
— من حوالي 21 سنة.
ملك شهقت.
— يعني بعد ما سبنا بسنة؟
— أيوه.
قلت:
— وليه ما رجعش لنا؟
الراجل بصلي وقال:
— لأنه حاول.
ثم سكت.
— وحصل إيه؟
قال:
— اتمنع.
— مين منعه؟
بص ناحية الصندوق.
وبصوت منخفض قال:
— نفس الشخص اللي كان بيراقبكم من يوم ما اتولدتوا.
سلمى سألت:
— مين؟
لكن الراجل ما جاوبش.
بدل كده…
قرب من الصندوق.
وقال:
— افتحوه.
بصيت له.
— وإنت قلتلي متفتحوش.
ابتسم بحزن.
— أنا ما قلتلكش متفتحوش.
اتجمدت.
— مين اللي قال؟
قال:
— الشخص اللي اتصل بيك.
سألته:
— إنت عارف مين؟
هز راسه.
— أيوه.
— مين؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت خبطة قوية من بره.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الخبطة اتكررت.
مرة.
واتنين.
وبعدين سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة بعيد عن البيت.
جريت ناحية الشباك.
لمحت عربية سوداء بتبعد.
رجعت للصندوق.
قلت:
— افتحوه.
سلمى حطت المفتاح.
لفته.
الصندوق اتفتح.
جواه كانت فيه صور قديمة.
رسائل.
شريط كاسيت.
ومظروف أبيض كبير.
على المظروف كان مكتوب:
“للبنات… يوم ما يبلغوا 22 سنة.”
إيدي بدأت ترتعش.
ملك قالت:
— بابا… افتحه.
فتحت المظروف.
طلع منه جواب.
بدأت أقرأ:
“بناتي الثلاثة…
لو وصلتكم الرسالة دي، يبقى أخيرًا كبرتوا.
وأكيد أول سؤال هتسألوه:
ليه أبوكم سابكم؟
والحقيقة…
إن أبوكم ما سابكمش.
أنا اللي طلبت منه يختفي.”
وقفت عن القراءة.
بصيت للراجل.
صرخت:
— إنت؟!
قال:
— كمّل.
رجعت للرسالة.
“نوح…
أنا عارف إنك هتكرهني.
وعارف إنك هتعتبرني السبب في كل اللي حصل.
لكن لو كنت عرفت الحقيقة يومها…
كنت هتعمل نفس اللي عملته أنا.”
توقفت.
وفي آخر الصفحة…
كان فيه سطر واحد:
“أم البنات ما ماتتش بسبب المرض زي ما قلت لكم…”
وقعت الورقة من إيدي.
البنات قربوا مني.
سلمى قالت:
— يعني إيه؟
الراجل غمض عينيه.
وبصوت مكسور قال:
— أمهم اتق/تلت.
ساد الصمت.
نور حطت إيدها على بوقها.
ملك بدأت تبكي.
أما سلمى…
ففضلت واقفة مكانها.
وبعدين سألت:
— مين قت/لها؟
الراجل بص للصورة اللي كانت فوق الرسائل.

