انقذت طفلة

كان اسم والدي ليلي مذكورًا في نهاية المقال، كأحد هذين الموظفين. وفي نفس اليوم، تلقيت مكالمة هاتفية من رقم غير معروف، وبمجرد أن أجبت، سمعت صوتًا خافتًا متقطعًا يقول: لا تثق بأحد، لا تذهب إلى الشرطة، فهم يسيطرون على كل شيء. قابلني غدًا في الساعة الخامسة مساءً في حديقة الأزهر، بجوار الشجرة الكبيرة في المنتصف، وحدك، ولا تأخذ معك أحدًا، وإلا فلن ترى شيئًا أبدًا.

قبل أن أتمكن من السؤال عن أي شيء، أغلق الخط في وجهي. أخبرت ليلي بالمكالمة، ورفضت بشدة أن أذهب وحدي، وقالت: سأذهب معك يا بابا، لن أتركك تذهب وحدك لمواجهة هؤلاء الأشخاص، فأنا الآن أعرف حقيقتي، ولديّ الحق في أن أعرف كل شيء، ولديّ الحق في أن أواجه من ق/تل والديّ.

جادلتها طويلاً، لكنها كانت مصممة، وفي النهاية وافقت، لكنني طلبت منها أن تبقى بعيدة عن مكان اللقاء، وأن تكون جاهزة للاتصال بصديقي المستشار أحمد في حال حدوث أي شيء، وطلبت منه أن يكون قريبًا منا في سيارته، دون أن يظهر، تحسبًا لأي طارئ.

في اليوم التالي، ذهبنا إلى حديقة الأزهر، واتخذنا أماكننا كما اتفقنا، وبعد دقائق قليلة، رأيت رجلاً عجوزًا يمشي ببطء، يعكف على عصا، ويتجه نحو الشجرة الكبيرة، كان يرتدي ملابس عادية، ووجهه مليء بالخطوب، لكن عينيه كانتا تحملان نظرة حذرة وخوف دائم. اقتربت منه، وقلت بصوت هادئ: أنت من اتصل بي؟

نظر إليّ بحذر، ثم ألقى نظرة سريعة حوله، وقال: نعم، أنا هو. اسمي كامل، كنت السائق الخاص لوالدي ليلي، وكنت الشخص الوحيد الذي كان يثقان به، وكنت معهما في ذلك اليوم المشؤوم، لكنني نجوت بأعجوبة،

بجوار الشجرة الكبيرة، كان يرتدي ملابس عادية، ووجهه مليء بالخطوب، لكن عينيه كانتا تحملان نظرة حذرة وخوف دائم. اقتربت منه، وقلت بصوت هادئ: أنت من اتصل بي؟

نظر إليّ بحذر، ثم ألقى نظرة سريعة حوله، وقال: نعم، أنا هو. اسمي كامل، كنت السائق الخاص لوالدي ليلي، وكنت الشخص الوحيد الذي كان يثقان به، وكنت معهما في ذلك اليوم المشؤوم، لكنني نجوت بأعجوبة، واختبأت طوال هذه السنوات خوفًا من أن يُق/تلوني مثلما قت/لوهما.

جلسنا معًا على مقعد خشبي، وبدأ يحكي لنا ما حدث بالتفصيل: كان السيد محمد والسيدة سيدة يعملان في شركة النور لسنوات طويلة، وكانا من أكثر الموظفين ثقة لدى صاحب الشركة، رجل الأعمال المعروف كمال الجوهري، لكنهما اكتشفا أن الشركة تقوم بصنع أدوية مزيفة لا علاج لها، بل تزيد من مرض المرضى، وأنها تُباع في المستشفيات الحكومية والخاصة، وأن هذا تسبب في وفاة المئات، وجمعا كل الأدلة، والفواتير، والتسجيلات الصوتية، والكشوفات الحسابية التي تثبت كل هذه الجرائم، وقررا تسليمها للنيابة العامة، لكن كمال الجوهري علم بهذا، وبدأ يهددهما، ويطلب منهما إتلاف الأدلة، وعرض عليهما أموالًا طائلة، لكنهما رفضا، وقالا إن العدالة يجب أن تتحقق، وإن دماء الضحايا لا يمكن أن تُشترى بثمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *