انقذت طفلة

سكت للحظة، ومسح دمعة سقطت من عينه، ثم واصل: في ذلك اليوم، كانا يحملان الأدلة معهما ليذهبا إلى النيابة، وكنت أقود السيارة، وفجأة لاحقتنا سيارتان سوداوان، وحاولتا إيقافنا، وعندما فشلتا، دفعتا بنا خارج الطريق، واصطدمنا، وبمجرد أن توقفنا، نزل رجال مسلحون من السيارتين، واقتربوا منا، وكانت السيدة سيدة تعلم أنهم سيق/تلوننا جميعًا، فأخذت الشريحة الإلكترونية التي كانت تحتوي على كل الأدلة، وزرعتها تحت جلد ليلي في تلك اللحظة، وأعطتني الرسالة والمستندات، وطلبت مني أن أهرب، وأن أحتفظ بها حتى تصل ليلي إلى سن الرشد، ثم أرسلها إليها، وقالت لي: إذا لم ننجُ، فهذا هو أملنا الوحيد، والرجل الوحيد الذي نثق به هو الدكتور خالد، الذي سيعالج ليلي الآن، لقد رأيناه وهو يعمل، ورأينا نزاهته، وهو الوحيد الذي سيحميها ويكمل طريقنا. ثم أغلقت عينيها، وتلقى السيد محمد رصاصة في صدره، وحاولت الهرب، وأصبت في ساقي، لكنني استطعت الاختباء بين الأشجار حتى غادروا المكان، ورأيتُ بنفسي كيف أخذوا ج/ثثهما، وتركوا ليلي وهي تتنفس بصعوبة، وكنت سأعود لأخذها، لكنني رأيت سيارات الإسعاف والشرطة تقترب، فخفت أن يمسكون بي، وقررت أن أذهب وأختبئ حتى يحين الوقت المناسب.
سألته بصوت متأثر: ولماذا لم تتصل بي أو تخبرني بأي شيء طوال هذه السنوات؟
قال بحزن: لقد كنت أراقبك من بعيد يا دكتور خالد، كنت أتأكد أنك تعتنين بها حقًا، وأنك لم تسلميها لأحد، وأنك لم تتعرض لأي أذى، ولقد كنت سعيدًا كلما رأيتها تكبر وتعيش حياة طبيعية، لكنني كنت خائفًا، فكمال الجوهري لا يزال يسيطر على كل شيء، وله أعين في كل مكان، وكنت أعلم أنه إذا علم بوجودي، أو بوجود الشريحة، فسوف يق/تلني ويق/تلها ويق/تلك دون أي تردد. والآن بعد أن بلغت الثامنة عشر، أصبح بإمكانها أن تقرر مصيرها بنفسها، وأصبح بإمكاننا أن نحاول كشف الحقيقة، لكن المخاطرة لا تزال كبيرة جدًا.
في تلك اللحظة، اقتربت ليلي منه، وقالت بصوت حازم رغم دموعها: أعلم أن المخاطرة كبيرة، لكنني لا أستطيع أن أعيش باقي حياتي وأنا أختبئ، ولا أستطيع أن أسمح لمن ق/تل والديّ بأن يستمر في جرائمه ويستفيد من دماء الضحايا. لقد منحاني الحياة، وسأكمل ما بدآه، مهما كلفني الأمر.
