انقذت طفلة

صعدنا معًا إلى غرفتي، وأخرجت الصندوق من تحت السرير، ووضعت كل ما فيه أمامها. قرأت الرسالة ببطء، وتابعت التقارير الطبية، وكلما قرأت سطرًا، ازدادت دموعها انهمارًا، وازدادت قبضتها على يدي. عندما انتهت، نظرت إليّ وقالت بصوت خافت: إذن والداي لم يكونا مجرد ضحايا حادث، بل كانا شهيدين يحاولان كشف الحقيقة؟ وهؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عني هم نفس الأشخاص الذين ق/تلوهما؟
هزأت رأسي وقالت: يبدو أن هذا هو الحال، يا ليلي، لكننا يجب أن نكون حذرين جدًا، فهؤلاء لا يترددون في فعل أي شيء للحفاظ على مصالحهم، ولإخفاء جرائمهم. لكننا لسنا وحيدين، فهناك الشخص الذي أرسل هذا الصندوق، وهو لا يزال على قيد الحياة، ويعرف كل شيء، وربما يمكنه مساعدتنا.
في الصباح التالي، بدأنا البحث عن أي دليل قد يقودنا إلى هذا الشخص، أو إلى أي معلومات إضافية عن العصابة التي كانت والدا ليلي تعملان معها. بدأتُ بالعودة إلى ملفاتي القديمة في المستشفى، وبحثت في كل ما يتعلق بحادث ذلك اليوم، ووجدت أن التقرير الرسمي ذكر أن الحادث وقع نتيجة انفجار إطار السيارة، لكن الشهود الذين كانوا موجودين في ذلك الوقت لم يكونوا متأكدين، وقال بعضهم إن سيارة سوداء بدون لوحات كانت تلاحقهم، ودفعتهما خارج الطريق.
تواصلت مع بعض الأصدقاء القدامى في النيابة والشرطة، ووجدت أن هناك ملفًا سريًا مغلقًا لهذه القض/ية، ولم يُسمح لأحد بالاطلاع عليه، بحجة عدم وجود أدلة كافية. لكن صديقي القديم، المستشار أحمد، الذي يعمل في النيابة العامة، أخبرني بسرعة أنه يتذكر هذه القض/ية جيدًا، وأن هناك ضغوطًا كبيرة من جهات مجهولة أوقفت التحقيقات فورًا، وهددت كل من يحاول الاقتراب منها.
وفي نفس الوقت، بدأت ليلي في البحث عن أي معلومات عن والديها، وعن الأشخاص الذين كانوا يتعاملون معهم، واستخدمت مهاراتها في البحث عبر الإنترنت التي تعلمتها في دراستها، لتبحث في الصحف القديمة، والسجلات الرسمية، وملفات الشركات. وبعد ثلاثة أيام من البحث المتواصل، وجدت مقالًا قديمًا في صحيفة محلية صغيرة، يتحدث عن شركة أدوية كبرى تُدعى النور للصناعات الدوائية، يشتبه في تورطها في تداول أدوية مزيفة تسببت في وفاة المئات من المرضى، وذكر المقال أن هناك موظفين سابقين في الشركة كانا يمتلكان أدلة دامغة، لكنهما لقيا مصرعهما في حادث غامض قبل أن يقوما بتسليمها للجهات المختصة.


