انقذت طفلة

هذا الصندوق سوف يصل إليك في عيد ميلادها الثامن عشر، من شخص كان يساعدنا، وكان مختبئًا طوال هذه السنوات خوفًا من أن يُق/تل هو الآخر.
سامحنا على ما فعلناه بك، لقد أثقلنا كاهلك بعبء لم يكن لك ذنب فيه.
والدة ليلي سيدة.
بكت عيناي وأنا أقرأ كل كلمة، ولم أستطع أن أمنع دموعي من السقوط على الورقة. لم أكن أتخيل أبدًا أن الرابطة التي جمعتني بها منذ اللحظة الأولى كانت جزءًا من قدر مكتوب، وأنني لم أجدها بالصدفة، بل اختاروني أنا بنفسي لأكون حاميها وملاذها في هذا العالم المظلم. لكن السؤال الذي ظل يطرق رأسي بكل قوة: لماذا قالوا في البطاقة إنها هي التي كانت تُخفي شيئًا فظيعًا عني؟ وهل كان هناك جزء آخر من السر لم تعرفه حتى والدتها؟
سمعت صوت خطواتها تقترب من غرفتي، فأسرعت بجمع كل الأوراق ووضعها في الصندوق مرة أخرى، وأخفيته تحت سريري، ومسحت دموعي بسرعة قبل أن تدخل. فتحت الباب بابتسامتها المشرقة التي كانت تضيء لي حياتي كلها، وقالت بصوتها الرقيق: بابا، لماذا تأخرت؟ الجميع يسأل عنك، والكعك بدأ يبرد.
نظرت إليها طويلاً، وحاولت أن أقرأ في عينيها أي شيء، أي إشارة تدل على أنها تعرف شيئًا، لكنني لم أرَ سوى الطفلة البريئة التي ربيتها، والشابة التي كانت تملأ حياتي سعادة وفرحًا. قلت بصوت مرتجف أحاول أن أجعله طبيعيًا: لا شيء يا حبيبتي، فقط أجريت اتصالًا هاتفيًا سريعًا بزميل لي في المستشفى، تعالي ننزل.
أمسكت بيدها ونزلنا إلى الحفلة، لكن قلبي لم يعد معهم، بل ظل معلقاً بين الماضي والحاضر، وبين الحقيقة التي كشفتها الرسالة والشك الذي زرعته تلك البطاقة الغريبة. استمرت الحفلة، وكل من حولنا يضحك ويغني، لكنني كنت أتأمل ليلي طوال الوقت، وأحاول أن أتذكر كل موقف، وكل كلمة، وكل نظرة منها، هل كان هناك شيء غريب لم أنتبه له؟ هل كانت تتصرف بطريقة لا تتناسب مع عمرها؟ هل كانت تخفي شيئًا ما؟
عندما انتهت الحفلة، وذهب جميع الضيوف، وجلسنا معًا في الصالة، نحتسي الشاي، والصمت يملأ المكان. كنت أعلم أنني لا أستطيع أن أبقى هكذا، وأنني يجب أن أسألها، لكنني كنت خائفًا من الإجابة، خائفًا أن يكون ما سمعته صحيحًا، خائفًا أن أفقدها، فقد كانت هي كل ما أملك في هذه الحياة.



