دخلت “مريم” من باب الشقة على الساعة واحدة

التلات أيام اللي بعد كده كانوا أطول أيام في حياتي. مريم بتروح الشغل.. بترجع.. بتضحك على التلفزيون.. بتسألني نطلب أكل من بره.. وبتسند عليا بالليل في السرير كأن مفيش مسافات بتكبر بينا. وأنا كنت بمثل دوري ببراعة. برد على قد السؤال، واخد بالي من كلامي، وتليفوني دايماً قريب مني. كنت رافض أديها فرصة تظبط الحقيقة قبل ما أعرف أنا بتعامل مع إيه.
لحد ما بعد تلات أيام من الحفلة، جالي اللي كنت مستنيه. مبقاش مجرد كلام زميلة في الشغل قصاد حكايات مريم المترتبة. الدليل وصل الساعة 3:17 العصر وأنا قاعد في مكتبي، من نفس الرقم المجهول. بدون سلام.. بدون شرح. مجرد صورة، وتحتها جملة واحدة: “ماكنتش عايزة أبعت دي، بس هي هتنكر كل حاجة.”
إيديا تلجت قبل ما أفتح الصورة. كانت منغمشة ومتاخدة من بعيد في جراج عربيات تحت الأرض. بس مريم كانت واضحة وضوح الشمس. فستانها الأخضر باين تحت نور الجراج، وشعرها لسه مرفوع زي ما رجعت بيه الليلة دي. ماكنتش رايحة لعربيتها.. كانت واقفة جنب عربية SUV سودا مع اتنين رجالة. واحد حاطط إيده ورا ضهرها، والتاني ماسك شنطتها.
التوقيت في الكورنر كان 11:46 بالليل.. يعني قبل ما ترجع البيت بساعة وتدعي إن الحفلة طولت. وبعدها وصلني فايل تاني.. سكرين شوت من سجل كاميرات أمن فندق. رقم عربية متعلم عليه بالأحمر.. نفس الـ SUV. تحته التوقيت: 12:02 بالليل. وتحتها خمس كلمات خلوا بطني تقلب: “مريم مامشيتش من الحفلة لوحدها.”
فضلت مكاني مش قادر أتحرك دقايق طويلة. ولما سقت عربيتي ورجعت البيت، الغضب كان اتغير.. مبقاش غضب صوته عالي، بقى حاجة أصلب وأوضح.
توقعت ألاقيها على الكنبة تتفرج على التلفزيون، لكن البيت كان هادي. لقيتها في أوضة النوم، قاعدة مربعة على الأرض جنب السرير. اللاب توب بتاعها مفتوح، وفي ملفات مفرودة على اللحاف.. ورق مطبوع، إيميلات، ونوت بوك مليان كتابة.
رفعت راسها لما وقفت على الباب. ومحدش فينا اتكلم. بعدها قفلت اللاب توب وسألتني: “في إيه؟” سؤال غريب.. مش دفاعي، ولا متفاجئ.. تحسه كان مستعد. رفعت تليفوني في وشها وقلتلها: “إنتي اللي تقوليلي.” عينيها راحت على الشاشة على طول. ما سألتش إيه ده. وما عملتش نفسها مش فاهمة. وده وجعني أكتر من أي إنكار.



