بعد 3 شهور جواز، حماتي بدأت تسألني كل يوم: لسه مفيش خبر حلو؟

في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع على دماغي. الدنيا دارت بيا. الشك اللي كان جوايا ما كانش مجرد شك في أمه، ده كان عمى من جوزي! اكتشفت إن حسام مش بس مضحوك عليه، حسام ضعيف.. شخصيته ممسوحة قدامها، أو يمكن جوا عقله الباطن كان مصدق إن المشكلة مني ومستني الفرج من ناحيتها!
نفضت إيده عني بقوة، وبصلتله بجميع مشاعر الكره اللي اتولدت في قلبي في لحظة واحدة: أتأسف لمين؟ ده أنا اللي هوديها في داهية! التقرير ده العينة الأصلية بتاعته والتحاليل المحفوظة موجودة في المعمل، والقانون هيجيبلي حقي منكم أنتم الاتنين!
سبتهم وجريت على أوضتي، لميت شنطة هدومي بسرعة وأنا ببتعد عن أيديه لما حاول يمسكني ويرمي الشنطة. قفلت الباب على نفسي، ولميت كل حاجتي المهمة: دهبي، ورق صحتي، والموبايل اللي عليه تسجيلات وصور التحاليل. طلعت من الباب وأنا بدق الأرض برجلي، وهي قاعدة على الكنبة بتدعي عليا بصوت واطي وتعمل نفسها بتموت، وهو واقف يبصلي بقرف ويقولي: لو طلعتِ من الباب ده يا ندى، مش هترجعيلي تاني!
رديت عليه وأنا بدس دمعتي بقوة: وده أنضف قرار هخده في حياتي!
طلعت على بيت أبويا.. حارة صغيرة في حي السيدة زينب. دخلت وأنا ببتسم ابتسامة مكسورة والدموع مغرقة وشي. أول ما أمي شافتني بالشنطة، اتخضت وقامت من مكانها: في إيه يا ندى؟ مالك يا بنتي؟ حسام عمل فيكي حاجة؟
أبويا كان قاعد بيقرا الجريدة، حطها على الترابيزة وقام وقف بثبات: احكي يا بنتي.. في إيه؟
قعدت على الكنبة وحكيتلهم كل كلمة.. من أول نظرات حماتي وسؤالها اليومي، لحد الشوربة اللي ريحتها مرارة، للتقرير الطبي اللي معايا، ورد فعل حسام اللي بايعني وبايع حق ناسي.
أمي فضلت تلطم على صدرها وهي مش مصدقة: يا مري! كل ده يحصل فيكي ونحن مش عارفين؟ كانت بتسقيكي سم يا ضنايا؟
أما أبويا.. فملامحه اتغيرت تماماً. راجل مكافح قضى عمره يربينا بالحلال. مسح على رأسي وقال بصوت دافي بس مليان غضب مكتوم: حقك عندي يا ندى. والنعمة الشريفة ما هسيب حق نقطة دم واحدة نزل من عينك. التقرير ده معايا، وصباح ربنا هنعرف هنعمل إيه بالقانون.
بس الأحداث ما مشيتش بالسهولة دي.. لأن حماتي ما كانتش ست سهلة. تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة مع أبويا بنفكر نروح للمحامي، تلفون أبويا رن. كان حسام! أبويا فتح السبيكر وقال بثبات: نعم يا حسام؟