بعد 3 شهور جواز، حماتي بدأت تسألني كل يوم: لسه مفيش خبر حلو؟

أما حسام.. فحياته اتدمرت. القضية فضلت شغالة في المحاكم، أمه خدت حكم بالسجن سنة مع وقف التنفيذ نظرًا لسنها ووضعها الصحي، بس الفضيحة غطت المنطقة كلها. بنت أختها رفضت تتجوزه أول ما عرفت باللي حصل، والناس في الشارع بقوا يبصوله بقرف.
أخدت كل حقوقي منه بالقانون: القايمة، الدهب، ومؤخر الصداق، والنفقة.. المحامي جابلي كل مليم لحد عندي.
في يوم من الأيام، وأنا طالعة من الشغل رايحة للبيت، لقيت حد واقف جنب عربيتي. كان حسام! بس ما كانش حسام بتاع زمان.. كان شكله مبهدل، وشه شاحب، وعينيه فيها انكسار غريب. أول ما شافني، قرب مني بسرعة وقال بصوت مبحوح: ندى.. أرجوكي اسمعيني دقيقة واحدة.
وقفت بعيد عنه بحذر وقلت ببرود: خير يا حسام؟ عاوز إيه تاني؟ مش كفاية اللي حصل؟
نزل على ركبتيه في الشارع قدام الناس، وبدأ يعيط بالدموع: أنا آسف يا ندى.. أنا اتعميت! أمي ضيعتني وضيعت بيتي. من يوم ما سبتيني وأنا عايش في جهنم.. البيت ميت، وأمي أكلها الشك والندم، وبقت مريضة ومش قادرة تقوم من السرير. أنا عرفت قدرك وعرفت إني كنت عيل ومش راجل لما ما صدقتكيش ووقفت ضدك.. ارجعيلي يا ندى، أنا مستعد أعملك أي حاجة، أكتبلك الشقة باسمك، وأبعدك عن أمي خالص، بس ارجعيلي!
بصيت له وأنا حاسة بقمة الشفقة.. مش الحب، ولا الكره حتى.. مجرد شفقة على بني آدم ضيع جوهرة من إيده عشان يرضي مرض أمه النفسي.
قلت له بثبات وصوت مسموع: حسام.. أنت ما ظلمتنيش بس، أنت كسرت الأمان اللي بيني وبينك. الراجل اللي ما يحميش مراته وما يصدقهاش لما تكون بتموت، ما يلزمهاش يكون جوزها. أنا صحتي رجعتلي، وحياتي بدأت من جديد، والرحم اللي كنتوا فاكرين إنه مش هيخلف.. الدكتور أكدلي إنه سليم 100% والحمد لله.. بس العيب ما كانش في رحمي يا حسام، العيب كان في اختيارك ونقص رجولتك.
لفيت وشي وركبت عربيتي، وسبته قاعد على الأرض يبكي على اللبن المسكوب، ومشيت وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري لأول مرة من غير ما يكون محمل بمرارة الأعشاب ولا بظلم الناس.
بعد سنة واحدة.. ربنا عوضني براجل تاني خالص.. مهندس محترم معايا في نفس مجال شغلي، عرف قصتي كلها من الأول ووقف جنبي، راجل بجد بيعرف يعني إيه حماية وبيت وأمان.


