قصيت شعري

الليلة دي ما عرفتش أنام. فضل عينيا مفتوحة على السقف، وكل دقيقة بتعدي كانت بتقربني من الضهر. من اللحظة اللي هتقف فيها العربيات السودا قدام الورشة… ومن المواجهة اللي مش هتحدد بس مصيري، لكن هتحدد مصير ملك عبدالسلام للأبد.

الساعة كانت واحدة الضهر لما الصوت بدأ. مش صوت الورشة العادي بتاع الشاكوش والمواتير، لأ… صوت كوتشات عربيات كتير بتفرمل مع بعض في الشارع الشبه ضيق، متبوع بـ صوت إغلاق أبواب عربيات بترزع بعنف. تكتكة الس.لاح والخطوات التقيلة كانت مسموعة من فوق، كأن الأرضية الخشب تحت رجليا بتهتز.

مقدرتش أقاوم. مشيت على أطراف صوابعي ناحية الشباك المتغطي بستارة تقيلة، ووربت منها مليمتر واحد بس. كان فيه حوالي خمس عربيات دفع رباعي سودا واقفين قافلين الشارع. طلع منهم يجي خمسة وعشرين راجل بالبدل السودا، وعلى رأسهم حسام… وجنبه الراجل اللي كنت بشوفه في كوابيسي طول السبع شهور اللي فاتوا.

ماجد الشناوي. كان لابس بدلة كحلي فخمة، بيمشي ببطء وتكبر، وبيدخن سيجار ببرود، لكن ملامح وشه كانت مشدودة بشر.

وفجأة… من قلب الورشة، خرج عز الدين المغربي. مكانش لابس بدلة، كان لابس قميص أسود عادي مشمر أكمامه، وإيديه في جيوبه، وبيمشي بمنتهى الهدوء. ومن وراه، خرجوا أكتر من تلاتين راجل من صنايعية وشباب المنطقه، كل واحد فيهم ماسك في إيده حاجة… مفاتيح إنجليزي ثقيلة، جلاخات، وسلاسل حديد. وفي أقل من ثانية، الشارع كله اتملى بأهل المنطقة اللي وقفوا ورا عز الدين كأنهم سد حديد.

ماجد الشناوي وقف على بُعد خطوات، ونزل السيجار من بؤه، وقال بصوت عالي ومستفز: “منور يا مغربي… الشغل ماشي كويس؟ ولا كبرت خلاص وبقيت تخبي الشغالين بتوعك عننا؟”

عز الدين ما اتحركش من مكانه، ولا نبرة صوته اتغيرت. بص لماجد من فوق لتحت ونطق ببرود يرعب: “الشناوي بنفسه في جيزتي؟ خير… جايب كلابك دول معاك ليه؟ ناوي تتغدى عندنا ولا جاي تدور على حاجة مش بتاعتك؟”

وش ماجد احمر من الإهانة، وخطى خطوة لقدام وهو بيشاور بإيده بعصبية: “بلا لف ودوران يا عز! الراجل بتاعك اللي اسمه آدم… حسام شاف وشه كويس بيلف في الورشة بقميص واسع وشعر مقصوص، والملامح مش غريبة عليه. البنت اللي هربانة مني بقالها سبع شهور موجودة هنا… سلمها بحدانا بدل ما نقلب الشارع ده عاليها واطيها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *