قصيت شعري

قلبي كان بيلطش زي جرس الإنذار. صوابعي على المفتاح الحديد عرقانة لدرجة إنه بغوايش هيقع من إيدي. حسام رفع إيده وشاور عليا وقال بنبرة ملغومة شك: “مين الشاب اللي واقف وراك ده؟”
قبل ما حسام يكمل خطوته ناحيتي، عز الدين تحرك في أقل من ثانية. خطى خطوة واحدة كبيرة، قطعت الرؤية تماماً بيني وبين حسام، وبقى جسمه كله عازل بيني وبينهم. عز الدين رفع إيده ومسك حسام من ياقة بدلته بضغطة واحدة بطيئة بس مرعبة، وقربه منه لدرجة إن حسام اضطر يبص فوق.
“أنا قلت إيه؟” عز الدين همس في وشه. “قلت الورشة دي يدخلها اللي أسمحله بس. وآدم ده شغال عندي، يعني خصمي وبتاعي. لو فتحت بقك تاني أو بصيت لواحد من رجالتي بالنظرة دي… مش هترجع لماجد الشناوي على رجليك.”
الخوف ظهر واضح في عينين حسام. هو عارف مين عز الدين المغربي، وعارف إن نفوذ ماجد الشناوي يقف تماماً عند حدود منطقة الجيزة لما ييجي الاسم ده بالذات. حسام رفع إيديه لفوق بإشارة تسليم، وزق نفسه ببطء لورا لما عز الدين ساب ياقة بدلته.
“تمام يا عز بيك… وصل المكتوب،” حسام قالها وهو بيمسح ياقة بدلته، وبصلي نظرة أخيرة كلها شك وتوعد قبل ما يلف بضهره. “هنبلغ الأستاذ ماجد… بس الموضة دي مش هتنتهي على خير.”
خرج حسام ورجالته الثلاثة، وصوت كوتشات عربياتهم وهي بتسحب في الشارع بره كان زي صفارة إنذار أعلنت إن الخطر أخد نفس بس متمحاش. في الورشة، محدش اتنفس. تامر والصنايعية فضلو واقفين مكانهم كأنهم تماثيل.
عز الدين يادوب شاور بإيده من غير ما يلف: “كل واحد على شغله.” في ثواني، كل الصنايعية جريوا على العربيات، وصوت الشغل رجع يعلى غصب عنهم عشان يداروا على التوتر اللي في الجو.
عز الدين لف ببطء. بصلّي. المرة دي النظرة مكانتش مجرد شك… المرة دي كان فيها يقين. عز الدين شاف الرعب اللي كان في عيني لما حسام دخل، وشاف حسام وهو بيركز معايا. الراجل الذكي اللي زي عز الدين مش محتاج أكتر من اللقطة دي عشان يربط كل خيوط اللعبة.
قرب مني بخطوات هادية، وقف قصادي مباشرة، ومسك كاب الورشة القديم اللي كنت لابساه ومغطية بيه باقي شعري المقصوص، ورفعه ببطء شديد من على راسي. الشعر المقصوص بعشوائية نزل على جبهتي، ومع الحركة دي، المسافة القريبة قوي بينهم خلت النظرة تختلف تماماً.



