قرار تمكين اماني سيد

كنت فاكرة إن كلام جمال مجرد تهديدات وخلاص، لكن الغدر لما بيتم مبيسيبش مجال للأمان. تاني يوم العصر، وأنا في مشوار بجيب علاج وسايبة بنتي بتلعب قدام الباب تحت عين جارتي، لمحته عربية وقفت فجأة، نزل منها بسرعة، أخد البنت من إيد جارتي وطار بيها وهو بيقول: «بنتي وأنا حر فيها!».

جارتي كلمتني وصوتها بيترعش، التليفون وقع من إيدي والأرض لفت بيا، حسيت بنار قادت في صدري، عيني غامت، بس المرة دي مدمعتش ولا قعدت ألطم على وشي زي زمان. الغضب عمّاني وحوّلني لشخصية حاسمة مش هتسكت. طلعت على بيتي، جمعت حريم العمارة وصاحباتي اللي عاشروا وجعي وشافوا اللي حصل. ستات جادين وواقفين في ضهري، عيونهم بتقول إن الحق هيتجاب، وقلت بكلمة واحدة: «بنتي في بيت ضرتي.. ومش هرجع غير وبنتي في حضني، وحقي تحت رجلي».

أجرنا عربيتين وروحنا على العمارة اللي فيها شقته التمليك اللي كنا قاعدين فيها، طلعنا السلالم، رنيت الجرس وخبطت خبط متواصل، لحد ما فتحت “الست هانم”.. لابسة روب ستان وشعرها متسرح وريحة البرفان سابقة وجودها، أول ما شافتني اتخضت وبرقت: «أنتي إيه اللي جابك هنا بالشكل ده وأنتي مين؟!».

ملقتش تكمل الكلمة، دخلت بخطوات ثابتة وصاحباتي ورايا قفلوا الباب من جوة. لقيت بنتي منكمشة في ركن الصالة بتعيط بهستيريا، جريت عليها خطفتها في حضني وعصّبت عيني من الغل. بصيت للعروسة الجديدة وهي بتصرخ وعايزة تطلب البوليس، بنتين من صاحباتي مسكوها من دراعاتها وثبتوها مكانها، وأنا وقفت قدامها وعيني بتاكلها: «إحنا أصحاب البيت الحقيقيين اللي اتبنى بتعبنا!».

فتحت دولابها بنفسي، سحبت هدومها وشنطها ورميتها من الباب على بسطة السلم قدام الجيران اللي اتجمعوا على الصوت، وقلت بصوت رجّ العمارة كلها: «البيت ده مفروش من دم قلبي، والشقة دي مش هتستقر فيها واحدة سرقت تعب غيرها.. اطلعي برة بدل ما نصعد الأمور قانونياً بشكل حاسم!». العروسة حست بصت في عيني وعرفت إن الموضوع جد، نزلت تجري وهي بتصرخ وبتتوعد بجمال، والجيران على السلالم بيدعولي لما عرفوا إنها أخذت الطفلة.

جمال جه يجري بعد نص ساعة، دخل الشقة مفزوع وفاكر إنه هيلحق يهدد، اتفاجئ بيا قاعدة حاطة رجل على رجل، وبنتي بتشرب عصير في حضني، وحواليا صاحباتي والجيران قافلين الصالة. أول ما شفته قلت بحدة قبل ما ينطق: «أنت اتخطيت حدودك تماماً! أخذت بنتي وفاكر الموضوع هيعدي؟! أنا مش بس دخلت بيتك وطردت زوجتك الجديدة، أنا المحامي بتاعي في النيابة دلوقتي بيكتب محضر رسمي بواقعة أخذ الصبيّة بالقوة ومحضر شروع في اعتداء، ومش هخرج من هنا غير بقرار تمكين رسمي للشقة دي كحاضنة.. القانون اللي اتفشخرت بيه هو اللي هيطبق عليك، والبيت ده مش هيخرج منه غيرك أنت وهي!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *