حماتي قدمت العروسة الجديدة مكاني في نفس يوم طلاقي.

حماتي قدمت العروسة الجديدة مكاني في نفس يوم طلاقي… بس اللي حصل بعد كدا دمرهم كلهم!!!

​إيه إحساسك لو اكتشفت إن جوزك وحماتك كانوا بيجهزوا بديل ليك من شهور… وناويين يحتفلوا بطردك بفلوسك إنت؟

أنا ليلى، وفي الساعة عشرة وسبعتاشر دقيقة الصبح، كنت قاعدة في مكتب المحامي بمضي آخر ورقة في جواز استمر اتناشر سنة.

نادر كان قاعد قدامي، مستني أشوف دموعي، ومستني اللحظة اللي أحس فيها إني خسرت، لكن الحقيقة إني كنت مرتاحة لأول مرة من سنين.

المحامي أنهى الإجراءات، وأكد إن البيت باسمي، وشركتي باسمي، وكل حاجة بنيتها بتعبي فضلت ملكي.

خرجت من المكتب وأنا مقتنعة إن أسوأ يوم في حياتي خلص، لكن بالليل وصلتني صورة خلتني أفهم إنهم كانوا مخططين لكل حاجة: قاعة فخمة، بوفيه مفتوح، حماتي واقفة بتضحك، ونادر قاعد جنب بنت اسمها أمنية، وكأنها أخدت مكاني رسمي.

​بعد أقل من ساعة، تليفوني رن، كان رقم حماتي، أول ما رديت سمعتها بتتكلم بصوت مرعوب:

ـ ليلى… الفيزا اترفضت!

ابتسمت وأنا عارفة السبب، لأن الفيزا اللي كانت بتدفع كل عزوماتهم وسفراتهم ومجاملاتهم… كانت تابعة لشركتي أنا، وشوية بكبسة زر، كنت لغيت كل الصلاحيات.

في أقل من نص ساعة، الحفلة كلها اتقلبت لكارثة؛ المدير واقف يطالب بالفلوس، المعازيم بيهمسوا، وأمنية واقفة مصدومة، أما نادر فكان بيتصل بيا للمرة الأولى وهو بيتوسل.

لكن المفاجأة الحقيقية جات بعدها بدقائق… لما وصلتني نسخة من عقد الحجز، وقتها بس اكتشفت إن القاعة دي كانت محجوزة قبل طلاقي بثلاث شهور كاملة… وإن العربون متدفع من حساب شركتي.

لكن اللي جمد الدم في عروقي مش تاريخ الحجز… كان السطر الأخير في العقد، لأن تحت اسم نادر مباشرة، كان فيه توقيع تاني.. توقيع شخص عمري ما كنت أتخيل إنه يشارك في خيانتي.

​ولما قرأت الاسم، وقعت الورقة من إيدي… وقفت مكاني وأنا ببص للاسم المكتوب أسفل توقيع نادر.

في الأول افتكرت إني بتهيألي، قربت الورقة أكتر، وقريته مرة واتنين وثلاثة، لكن الاسم ما اتغيرش، كان اسم شريكي في الشركة: “محمود”.

الراجل اللي اشتغل معايا سبع سنين، واللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد بعد أهلي.

حسيت إن الأرض بتميد بيا، نادر خيانته كانت وجع، لكن محمود؟ دي كانت طعنة.

قعدت أراجع العقد كله من أوله، واكتشفت إن توقيعه مش موجود بس على حجز القاعة، كان موجود على موافقات مالية تانية، وحجوزات، ومدفوعات، وأوراق أنا عمري ما شفتها.

في الليلة دي ما نمتش، فتحت كل ملفات الشركة، كل الحسابات، كل التحويلات، كل الفواتير، ومع طلوع الفجر، كانت الحقيقة بدأت تظهر قدامي قطعة قطعة.

مش بس كانوا بيجهزوا حفل تقديم أمنية، كان فيه فلوس بتخرج من الشركة بقالها شهور، مبالغ صغيرة بحيث محدش ياخد باله، لكن لما جمعت الأرقام كلها… المبلغ وصل لرقم خلاني أقف من مكاني مصدومة، أكتر من مليونين جنيه.

​إيدي كانت بتترعش وأنا بطبع كشف الحساب، وفي وسط الورق لقيت تحويل متكرر كل شهر لنفس الحساب البنكي، حساب باسم “أمنية”، العروسة الجديدة.

في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل ما كانش مجرد خيانة زوج، ولا مؤامرة حماتة، اللي حصل كان سرقة كاملة متخططلها من شهور طويلة.

لكن وأنا بغلق الملفات، وصلني إشعار جديد على الإيميل، رسالة من البنك عنوانها قصير جدًا: “تنبيه عاجل بخصوص طلب قرض تجاري”.

استغربت، أنا ما قدمتش على أي قرض، فتحت الرسالة بسرعة ولما قريت التفاصيل، حسيت إن قلبي وقف، لأن فيه حد قدم طلب قرض ضخم باسم شركتي قبل ساعات قليلة فقط، والأسوأ إن البنك كان محدد موعد المقابلة النهائية الصبح، والمفروض إن صاحبة الشركة تحضر بنفسها، لكن اللي كان رايح يحضر المقابلة باسمي… ما كانش أنا.

​خيانة ولا سرقة وبس، دي كانت محاولة للاستيلاء على الشركة كلها.

مسكت التليفون واتصلت بمدير فرع البنك مباشرة، أول ما رد عرفت نفسي وطلبت منه يوقف أي إجراء متعلق بالقرض فورًا.

الراجل اتفاجئ وقال إن كل الأوراق كانت كاملة تقريبًا، وإن الشخص اللي قدم الطلب كان معاه مستندات رسمية وصور بطاقتي وسجلات الشركة.

سألته بصوت متوتر مين اللي قدم الطلب؟ سكت ثواني وقال إنه ما يقدرش يقول في التليفون، ولازم أحضر بنفسي.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية عني، لبست بسرعة ونزلت على البنك.

وصلت مكتب المدير، أول ورقة شفتها كانت طلب القرض، وثاني ورقة صورة بطاقتي، أما الورقة الثالثة فخلت الدم يتجمد في عروقي؛ كان فيها توكيل رسمي باسمي بيدي صلاحيات واسعة لإدارة الشركة والتوقيع نيابة عني.

بصيت للمدير وقلت بانفعال: “ده مزور! أنا عمري ما عملت التوكيل ده”.

هز رأسه وقال إنه بدأ يشك، وسلمني نسخة من الملف؛ وأنا بقلب الورق وقعت عيني على اسم مكتب التوثيق اللي صدر منه التوكيل، والمكتب ده أنا ما دخلتوش في حياتي.

خرجت من البنك واتجهت للمكتب، الموظف راجع السجلات وقال إن التوكيل اتعمل من شهرين، لكن الست اللي حضرت يومها مش أنا.

طلبت أشوف تسجيلات الكاميرات، وبعد جدال وافق المدير، ولما ظهر الفيديو على الشاشة حسيت إن قلبي هيقف؛ الست اللي كانت قاعدة قدام الموظف وتوقع باسمي كانت أمنية!

لكن الصدمة كانت في الشخص اللي كان واقف جنبها بيساعدها ويشرح للموظفين الإجراءات: محمود!

​رجعت الشركة فورًا، طلبت اجتماع عاجل مع المحاسب القانوني وفريق المراجعة، ومع كل ملف كنا بنفتحه، كانت الكارثة تكبر؛ تحويلات مالية، عقود توريد بأسعار مضروبة، فواتير وهمية، وشركات ورقية، وكل الخيوط كانت بترجع لمحمود.

الراجل كان بيسرق الشركة بهدوء من أكتر من سنة، والأدهى إنه كان بيستخدم اسم نادر في بعض العمليات.

وأنا لسه بحاول أستوعب، دخلت السكرتيرة وقالت إن فيه حد مستني برة ومصر يكلمني، دخل راجل كبير في السن، كان شكله مرهق ومتوتر، قعد قدامي وحط ملف قديم على المكتب وقال: “أنا عارف إنك ليلى، وعارف إن اللي هقوله هيقلب حياتك كلها”.

​فتحت الملف بحذر، أول ورقة صورة قديمة لنادر، وثاني ورقة صورة لمحمود، أما الورقة الثالثة فكانت عقد شراكة بينهم من خمس سنين، خمس سنين قبل ظهور أمنية وقبل مشاكل الطلاق.

سألته مين هو، قال إنه كان شريك سابق لمحمود، وإنه خرج بعد ما اكتشف عمليات نصب واحتيال، وبدأ يحكي تفاصيل خلتني أفهم إن نادر ومحمود كانوا بيدوروا على مشروع ناجح يسيطروا عليه من سنين.

سألت الراجل ليه قرر يجي دلوقتي؟ سكت لحظة وقال: “لأنهم بيجهزوا يهربوا”.

حسيت بصدمة، هرب؟ قال إن نادر ومحمود وأمنية بيجهزوا للسفر خلال أيام، وإن القرض كان آخر خطوة.

قبل ما أرد، رن تليفوني من إدارة الجوازات بيسألوا عن بلاغ لطلب استخراج جواز سفر بدل فاقد باسمي!

قفلت المكالمة وبصيت للراجل، وفي نفس اللحظة وصلت رسالة من رقم مجهول: صورة لنادر وأمنية ومحمود داخل المطار، ومعاها رسالة: “لو كنتِ عايزة تلحقي شركتك… تعالي بسرعة. لأن الطيارة هتطلع بعد ساعتين فقط”.

​ساعتين بس وناس حاولت تسرق شقا عمري كله هتختفي.

فضلت أبص للصورة، هما لسه جوه صالة الانتظار، يعني لسه عندي فرصة.

مسكت تليفوني واتصلت بالمحامي، حكيتله كل حاجة، وبعتله الفيديوهات وصور العقود وكشوف الحسابات.

بعد ربع ساعة كل حاجة كانت اتحركت رسمي؛ بلاغات، وشكاوى، وأوامر عاجلة بوقف أي تصرف مالي.

ركبت عربيتي وجريت على المطار، وصلت ونزلت أجري وسط الزحمة، وفجأة شفتهم قاعدين بعيد في ركن هادي.

نادر بيتكلم مع محمود، وأمنية قاعدة تسمع، وفجأة رن تليفون محمود، وشه اتقلب وقام واقف بسرعة، ونادر خطف التليفون منه، وأمنية قامت، وكلهم بدأوا يبصوا حواليهم بخوف.

في نفس اللحظة شفت رجال الأمن داخلين الصالة، نادر لمحهم وصراخ فيهم، وكل واحد جري في اتجاه؛ أمنية جرت ورا محمود، أما نادر فاختفى وسط الناس.

الصالة كلها اتقلبت، بعد دقائق شفت الأمن راجعين ومعاهم محمود إيده متكتفة ووشه أصفر، وأمنية كانت بتعيط، لكن نادر؟ اختفى كأنه اتبخر.

​عدى أسبوع، وبعدين شهر كامل.

محمود اعترف بكل حاجة: تزوير الأوراق، سرقة الفلوس، وإن نادر كان معاه خطوة بخطوة، وأمنية اعترفت إن علاقتها بنادر بدأت وأنا لسه مراته.

لكن فضل سؤال واحد: فين نادر؟

بعد شهرين، بدأت حياتي ترجع لطبيعتها، وفي يوم دخلت السكرتيرة وقالتلي إن فيه ظرف جالي، ما كانش عليه اسم مرسل.

فتحته، لقيت مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مطوية بخط نادر:

“ليلى… لو الرسالة دي وصلتلك يبقى أنا غالبًا بعيد جدًا دلوقتي. أنا ظلمتك كتير وخنتك، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها: أنا ومحمود وأمنية كنا جزء من الخطة… لكننا ما كناش أصحابها. فيه شخص تاني هو اللي بدأ كل حاجة، الشخص ده أقرب ليكي من أي حد، وأنتِ عمرك ما شكيتِ فيه. المفتاح اللي معاكي بيفتح خزنة، وجوه الخزنة هتلاقي كل الحقيقة”.

​قلبت الصورة ولقيت عنوان ورقم خزنة، رحت للمكان، وبعد إجراءات الموظف جابلي صندوق معدني، فتحته، وكان جواه ملف ضخم.

فتحت الملف، صور، عقود، تحويلات مالية، مراسلات، ومستندات كلها بتتكلم عن شخص واحد أعرفه كويس جدًا، شخص وثقت فيه طول عمري، شخص عمره ما سابني وقت أزمة، شخص كنت بحكيله كل أسراري.

في آخر الملف لقيت صورة حديثة جدًا متصورة من أسبوع بس، ولما بصيت فيها شهقت؛ الشخص اللي كنت بدور على الحقيقة وراه طول الشهور اللي فاتت كان واقف جنب نادر وبيسلمه ظرف مليان أوراق.

وتحت الصورة مباشرة كان مكتوب اسمه، ولما قريت الاسم… وقعت الصورة من إيدي وحسيت إن رجلي مش شايلاي.

الاسم ما كانش محمود، ولا أمنية، ولا حتى نادر.

الاسم كان… “أخويا”.

​رجعت البيت وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتكسرت جوايا، لكن بعد ساعات فهمت إن الخيانة عمرها ما كانت هزيمتي، الهزيمة الحقيقية كانت إني أفضل واقفة مكاني أبكي على ناس ما استاهلوش.

تاني يوم سلمت الملف كله للجهات المختصة، وسبت القانون ياخد مجراه، ما اتصلتش بحد ولا طلبت تبرير، لأن بعض الخيانات أكبر من أي اعتذار.

بعد شهور، الشركة كانت أكبر من أي وقت فات، والناس اللي حاولوا ياخدوا تعبي خسروا كل حاجة.

أما أنا؟ فكسبت أهم درس في حياتي: إن اللي بيبني نفسه بصدق ممكن يقع مرة واتنين وعشرة… لكن عمره ما بيضيع.

وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي الجديد، بصيت من الشباك وابتسمت، لأني أخيرًا فهمت إن الطلاق ما كانش نهاية حكايتي، كان بداية حياتي الحقيقية، الحياة اللي اخترتها أنا، مش الحياة اللي كان غيري بيرسمها ليا.

وقتها بس قفلت آخر ملف من الماضي، وفتحت أول صفحة من مستقبل جديد… باسمي أنا وبس.

​تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *