قرار تمكين اماني سيد

جمال وقف وشه مسود، باصص للبيت المقلوب وشنط مراته اللي في الشارع، وباصص لعيني اللي خلاص مسحت منه أي هيبة كانت ليه في يوم من الأيام. عرف في اللحظة دي إن الموقف انحسم تماماً، وإن كل خطوة غدر حسبها، كانت هي السبب في تدمير موقفه.
جمال بلع ريقه بصعوبة، بص حواليه لقا نظرات الجيران اللي كانوا متجمعين على الباب بعد ما سمعوا اللي حصل، وشافوا بعينهم هدوم زوجته المرمية في الطرقة. حاول يستجمع شوية من هيبته، زعق بصوت مقطوع بيترعش: «اخرجي برة بيتي يا ست أنت.. أنا هطلب الشرطة تطردكم كلكم!».
ضحكت ضحكة رنت في الصالة، ضحكة وجع ممزوجة بانتصار، وطلعت تليفوني بهدوء وحطيته قدام وشه: «اطلب.. اطلب الشرطة عشان المحضر يكمل! تحب أقولهم إيه في البلاغ؟ إنك أخذت بنتك من حضانتي بالقوة، ولا أسمّع أمين الشرطة التسجيل اللي بتقولي فيه إنك عايز تردني في السر عشان تلاقي الخدمة اللي محتاجها لأن مراتك الجديدة مابتتحملش المسؤولية؟! اطلب.. خلينا نتفرج مين اللي موقفها قانونياً أقوى».
ساعتها بالذات رن تليفونه، وبصوته العالي اللي كان طالع من السماعة سمعنا كلنا صوت زوجته وهي بتصوت وتولول: «طلقني يا جمال! لو مخلصتش من الموضوع ده وجبتلي حقي وكرامتي اللي اتهانت في الشارع اعتبر نفسك انتهيت! أنا عند أهلي وهوريك قيمتك!». الخط قفل في وشه، وجمال حس إن كل الحبال اللي كان بيلعب بيها بتتقطع في ثانية؛ لا طال زوجته الجديدة، ولا عارف يقف قدام موقفي القانوني الصارم.
قربت منه خطوة، وبنتي ماسكة في إيدي مش خايفة خلاص، عينيها شافت أمها وهي بتاخد حقها، بصيتله في عينيه وقلت بنبرة هادية بس قوية: «النهاردة الشقة دي بيتي أنا وبنتي، والمحامي بتاعي معاه أوراق التحريات كاملة إن دي شقة الزوجية، وبكرة الصبح قوة من القسم هتنفذ قرار التمكين، ورجلك مش هتخطّي العتبة دي إلا بنفقة بنتك اللي هتطلع بانتظام».
شاورت لصاحباتي، وقفلنا الباب بالترباس في وشه، وسبناه واقف على السلم مشتت، بين هدوم زوجته المرمية على الأرض وبين خيبته. أول ما الباب اتقفل، بصيت للبنت، حضنتها بكل ما فيا وبكيت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع ست استردت نفسها، وعرفت إن الحق بيجي بالإصرار والقانون، وإن اللي استرخصنا مرة، هندفعه تمن غلطته.



