قرار تمكين اماني سيد

الليل عدّى عليا في الشقة دي كأنه دهر، بس لأول مرة من شهور أحس بضهر مسنود، ضهر كرامتي اللي وقفت على حيلها. بنتي نامت في حضني على السرير الكبير وهي شبعانة أمان بعد ليلة رعب.
مع خيوط الفجر الأولى، نزلت وصاحباتي مستنيين تحت، روحنا على مكتب المحامي ومنه على النيابة ومحكمة الأسرة. الملفات كانت مفتوحة، والمحضر اللي اتعمل لجمال مع شهادة الجيران في الشارع كان هو الس/لاح القاطع. المحامي قدم طلب عاجل لتمكين الحاضنة من مسكن الزوجية الفعلي، وأثبتنا بالشهود والتحريات إنه أخد البنت ونقلها لشقة غير مناسبة.
القرار مخدش أيام؛ صفعة التمكين نزلت على دماغ جمال أسرع مما يتخيل. بعدها بيومين بالظبط، كنت واقفة قدام مدخل العمارة ومعايا أمين شرطة ومعاون التنفيذ، وجمال واقف على الرصيف قصادنا مكسور، عينيه حمرا من قلة النوم والبهدلة. أهل زوجته طلعوا مبيشيلوش حد واقع؛ أول ما سمعوا بالفضيحة وقضايا المحاكم، قلبوا عليه وطردوه من بيتهم لما راح يصالحها.
وقف جمال قدامي ولسانه عاجز عن أي تهديد، قرب مني بصوت مكسور، عيونه مفيهاش ذرة من التعالي اللي كان داخل بيا عليها في شقة الإيجار: «كده يا أم بنتي؟ هتهوني عليا تطرديني في الشارع عشان شقة؟ ده أنا جمال حبيبك وعشرة عمرك.. طب أردك ونعيش كلنا هنا وننسى اللي حصل، ونربي البنت سوا!».
بصيتله بابتسامة استهزاء هادية، ابتسامة خلت كل اللي واقفين يفهموا الموقف: «حبيبي؟! جمال اللي كان هنا مات يوم ما رماني بكراتين هدومي عشان يفرش لغيري، مات يوم ما جه في نص الليل يعرض عليّا العيشة في الخفاء، مات يوم ما أخد بنته عشان يكسر بيها ضهر أمها».
معاون التنفيذ فتح الباب رسمي وسلمني المفتاح في إيدي قدام الجيران والشارع كله، وأنا باصة لجمال في عينيه ومكملة: «الشقة دي بقت بيت بنتك بقوة القانون، وأنت هدومك في الشنطتين اللي على الباب دول، تاخدهم وتدورلك على مكان تلمك، والنفقة هتنزل بانتظام، وأي تلاعب تاني، الإجراءات القانونية هتكون هي الفيصل».
أخد شنطه ومشى يجر رجليه في الشارع وراسه في الأرض، مكسور ومنبوذ. قفلت الباب على نفسي وعلى بنتي، سندت ضهري على الخشب، وابتابت ابتسامة واحدة عرفت إنها بدأت حكاية جديدة، حكاية ست عرفت تاخد حقها بالقانون والكرامة.



