قرار تمكين اماني سيد

التهديد نزل على صدري زي خنجر مسموم، حسيت بدمي بيغلي وبرود العالم كله بيجري في عروقي في نفس اللحظة. “جمال”، الراجل اللي كنت بأمنه على روحي واقف يبتزني بحتة من لحمه، بيبتسم ابتسامة خبيثة وعينيه فيها لؤلؤة استغلال ما شفتوش فيه من يوم ما عرفته: «القانون معايا يا ستي، ومعايا إمكانيات تخلي الأمور تمشي لصالحي.. فكري كويس يا حبيبتي قبل ما ترفضي، جمال مبيلعبش».
ساعتها بالذات، انكسر جواه آخر عِرق كان باقيلوا من رحمة أو عشرة. الضعف والخوف اللي شلوا جسمي أول دقيقة اتبخروا فجأة، وحل مكانهم جمود حجر صلد. بصيت لجمال من فوق لتحت ببرود غريب لجمه وخلاه يسكت، ريحة الأنانية اللي طالعة منه خلتني أعافه، ولساني اللي كان مربوط بالحزن نطق بنبرة هادية بس كانت قوية.
قلتله وأنا بشاور على الباب وصوتي واطي وثابت: «بنتي اللي بتهددني بيها دي مش وسيلة تضغط بيها عليّا يا جمال، والراجل اللي هان عليه يرمي لحمه في الشارع ميعرفش يعني إيه حضانة ولا أبوه. الشقة المقطوعة اللي رمتنا فيها دي أنضف ميت مرة من إنك تدخلها برغباتك، وكرامتي اللي فكرت تدوس عليها عشان ترضي نزوتك هتدفع تمنها غالي أوي». خطوت خطوة نحيته وعيني ما رفّتش: «المحاكم مفتوحة يا سي جمال، وأنا معنديش حاجة أخسرها خلاص، بس أنت عندك كتير هتخسره لما الست هانم بتاعتك تسمع التسجيل اللي سجلتهولك بالموبايل وأنت بتترجاني أرجعلك في السر وأغسل قرفك عشان مش لاقي راحة عندها».
وش جمال بهت كأنه أدرك حجم الغلط، عينيه زاغت وضاع البريق المغرور اللي كان طالع بيه من دقايق. اتلجلج ولسانه تقل وهو بيحاول يقرب: «أنتي اتجننتي؟ ده أنا بعمل كدة عشان مصلحتكم!»، فتحت الباب على آخره وقلت بصوت حازم قطّع هدوء الليل: «اطلع برة يا جمال.. ولو شوفت خيالك هنا تاني، مش بس مراتك اللي هتفرف تصرفاتك، ده أهلك والشارع والجهات المختصة هيبقوا أول العارفين، والمرة الجاية الحساب هيكون على كل دمعة بنتك نزلتها». خرج يجرجر خيبته ورجليه بتخبط في بعض، وقفلت الباب وراه برزعة طردت معاها كل حزن قديم، وضمت بنتي في حضني وأنا عارفة إني من الليلة دي، خلاص دفنت جمال وعشرته، ومش هكون مستباحة لأي تلاعب.

