اخت جوزي

بصيت لحماتي، كنت بسترجي فيها “حق الملح والعيش”، لكنها قلبت وشها الناحية التانية وقالت وهي بتنفخ دخان سجارتها: “اسمعي كلام جوزك يا بت.. اللي ملوش كبير بيشتري له كبير، وإحنا هنا كبارك.. وطّي وبوسيها وبلاش نشفان دماغ، عشان العيشة تمشي.”
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتطلع.. وطيت ببطء، وعيني في الأرض، والدموع بتنزل تحرق وشي اللي لسه واجعني.. وطيت ولمست شـ,ـفايفي ظهر إيد سمر.. لمسة كانت طعمها “سم”. سمعت ضحketهم المجلجلة وهما بيسقفوا لبعض، وهشام ساب شعري وهو بيقول بسخرية: “أهي كدة بقت متربية.. شاطرة، غوري بقى على المطبخ حضري لنا الغدا، وجرّي رجلك وإنتي ماشية، مش عايز أسمع صوت نَفَسك في البيت طول ما إحنا قاعدين.”
دخلت المطبخ، وقفلت الباب عليا ببطء. وقفت قدام الحوض، فتحت المية عشان متسمعش صوت شهقتي.. بصيت لإيدي اللي كانت بترتعش، وبصيت لسـ,ـكينة المطبخ اللي جنبي. الشيطان بدأ يوسوس لي، بس فجأة سكتت..
قلت لنفسي بهمس مرعب: “لا.. السـ,ـكينة دي للي عنده دم، والناس دي دمهم بارد زي التلج. المـ,ـوت ليهم راحة، وأنا مش هريحهم.. أنا هخليهم يتمنوا المـ,ـوت وميطلهوش.”
طلعت من جيب عبايتي الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه، وبصيت لصورة “روقية” بنتي اللي كانت عند أهلي في اليوم ده.. وقلت: “عشانك يا بنتي.. وعشان الوجع اللي شفته، هوريهم ‘المسحوقة’ دي ممكن تعمل إيه في عيلتكم اللي فاكرين إنها مبيتهدش ليها سور.”
طلعت من المطبخ وأنا شايلة الصواني، وشي في الأرض وعيني وارمة. حطيت الأكل قدامهم وسكتت. هشام بصلي بطرف عينه وقال وهو بياكل بنهم: “أيوه كدة، القلم جاب نتيجة والأكل ريحته تفتح النفس.. شايفة يا سمر؟ النسوان دي تمشي بالعين الحمراء، لو دلعتها تركبك، ولو دُست عليها تبوس إيدك.”
سمر ضحكت وهي بتقطّع الفرخة بإيدها اللي لسه بايسة ظهرها من شوية وقالت: “بكرة تتعود يا هشام.. بس المهم تفضل فاكرة مقامها، عشان لو نسيت، إيدي موجودة والبيت مليان شباشب!”
حماتي بصتلي وقالت ببرود: “واقفة ليه يا بت؟ غوري كلي لقمة في المطبخ وخلصي المواعين، مش عايزين نشوف وشك طول ما إحنا بنحلي.”
دخلت المطبخ، مكلتش.. أنا كنت بشبع من غلي. قعدت على الكرسي الخشب القديم، وطلعت الموبايل الصغير تاني. فتحت “الواتساب” وبصيت على المحادثة اللي كنت مصوراها من موبايل سمر الأسبوع اللي فات لما سابته يشحن ودخلت الحمام.

