اترجيت جوزى لاخر مره امانى السيد

وافق الحاج مرسي، ورجعت البيت شعلة نشاط. طول الليل وأنا في المطبخ، ريحة الفانيليا والزبذة ملت البيت، والولاد قاعدين حواليا فرحانين بالدوشة اللي حصلت فجأة دي. وف وسط ما أنا بطلع الصواني من الفرن، الجرس رن. فتحت، لقيت “خالد” باعت لي “محضر” من المحكمة! فتحت الورقة بإيد بتترعش، لقيتها دعوى “طاعة” وإنذار بإن لو مارجعتش بيت الزوجية (اللي هو أصلاً طردني منه بفعله) هبقى “ناشز” وهتحرم من كل حقوقي!
ضحكت بمرارة ورميت الورقة على الرخامة جنب الدقيق. — “طاعة يا خالد؟ بعد ما طلقتني قدام الناس؟ عايز تذلني عشان ترضي الست الوالدة وتحفظ ماء وجهك؟”
اتصلت بالمحامي وحكيت له، قالي بضحكة ثقة: — “ده بيضرب حلاوة روح يا مدام ابتسام.. هو لسه ما وثقش الطلاق في السجل المدني عشان يزنقك، بس إحنا معانا “شهادة” نورا وأهلها إنه طلقك، وده لوحده يقلب الترابيزة عليه. كملي في طريقك ولا كأنك شفتي الورقة دي.”
مر شهر.. شغلي مع الحاج مرسي بقى حديث المنطقة. الستات بقوا يسألوا بالاسم على “حلويات ابتسام”. بدأت الفلوس تجري في إيدي، وبدأت ملامحي ترجع تنور تاني. خالد كان بيراقبني من بعيد، بشوف عربيته مركونة تحت البيت بليل، بس عمري ما نزلت له ولا عبرته.
وفي يوم، وأنا نازلة أودي الطلبية للمحل، شفته واقف قدام مدخل العمارة.. كان شكله “يصعب على الكافر”. دقنه طويلة، وهدومه مش مكوية، وعينه فيها كسرة مشوفتهاش قبل كدة. قرب مني بصوت واطي: — “ابتسام.. أنا بجد تعبان. نورا رفعت عليا قضية تعويض، وأمي كل يوم تعايرني إني خسرت البيتين، والبيت من غيرك بقى جحيم. ارجعي يا ابتسام، وعملي فيا اللي إنتي عايزاه.”
بصيت له وأنا شايلة صينية الحلويات، وقلت له بكلمتين يخلصوا الحكاية كلها: — “عارف يا خالد إيه الفرق بيني وبينك دلوقتي؟”
بص لي باستفهام، فكملت بابتسامة نصر: — “إني عرفت أقف على رجلي من غيرك.. إنما إنت، لسه محتاج “ست” تسندك، مرة أمك، ومرة نورا، ودلوقتي عايزني أنا. أنا مش “عكاز” يا خالد، أنا “بني آدمة” إنت كسرتها، والكسر ده طلع منه ست أقوى بكتير من اللي كنت بتدوس عليها.”
سبته ومشيت بخطوات ثابتة، وركبت التاكسي وأنا سامعة صوته وهو بينادي عليا.. بس المرة دي، قلبي متهزش.

