اترجيت جوزى لاخر مره امانى السيد

مرت سنة كاملة.. سنة كانت “ابتسام” بتسابق فيها الزمن. الشغل مع الحاج مرسي كبر، وبقت عندها ورشة صغيرة في البيت وشغلت معاها اتنين ستات من المنطقة ظروفهم صعبة. اسم “حلويات ابتسام” بقى “براند” في الحي كله، وبدأت تورد لمحلات في مناطق تانية.
وفي يوم، كانت ابتسام واقفة قدام محلها الجديد.. أيوه، قدرت تفتح محل صغير وشيك، وكاتبة عليه بيفط بـ “نور” (حلويات ابتسام.. طعم البيوت). كانت بتظبط العرض في الفترينة، وفجأة شافت خيال ورا القزاز. التفتت، لقت “حماتها”.. بس المرة دي مكنتش “طنط” اللي بتبرق وبتهدد. كانت لابسة أسود في أسود، ووشها دبلان، وباين عليها العجز والهم. دخلت المحل بخطوات مهزوزة، وبصت حولين نفسها بذهول وكأنها مش مصدقة إن دي ابتسام “الغلبانة”.
ابتسام ببرود وثبات: — “أهلاً يا طنط.. نورتي المحل. تحبي تشوفي حاجة معينة؟”
حماتها بصت للأرض وقالت بصوت واطي ومكسور: — “أنا جاية أبارك لك يا بنتي.. مكنتش أعرف إنك شاطرة كدة.”
ابتسام ابتسمت ابتسامة خفيفة: — “الشطارة بتطلع وقت الشدة يا طنط.. والحمد لله ربنا جبر بخاطري. خير، في حاجة تانية؟”
حماتها عينيها دمعت وقالت بمرارة: — “خالد يا ابتسام.. خالد ضاع. من ساعة ما نورا وأهلها خدوا منه التعويض، وهو قعد من الشغل، والديون كترت عليه. ودلوقتي.. دلوقتي هو محبوس عشان وصلات أمانة كان ماضيها عشان يفرش شقة نورا.. ومحدش راضي يقف جنبه، ولا حتى إخواته.”
سكتت شوية وبعدين كملت وهي بتترجاها: — “أنا عارفة إني ظلمتك، وعارفة إن ابني غلط في حقك وحق عياله.. بس إنتي كريمة، والولاد محتاجين أبوهم يخرج.. أبوس إيدك يا بنتي ساعدينا نطلعه.”
ابتسام حست بوجعة خفيفة في قلبها، بس مش وجع حب، ده وجع “عشرة” قديمة. بصت لحماتها وقالت بكلمات مرصوصة زي الدهب: — “يا طنط، اليوم اللي خالد رزع فيه الباب وراه وهو رايح يتجوز، ساب لي حمل يهد جبال.. مكنتش لاقية حد يسندني ولا يطبطب عليا، بل بالعكس، إنتي كنتي بتزيدي النار حطب. خالد مكنتش محبوس ورا قضبان، خالد كان محبوس جوه “ودنك” وجوه ضعفه.. والنهاردة هو بيدفع ثمن اللي عمله فيا وفي ولاده.”
حماتها عيطت: — “يعني هتسيبيه يضيع؟”
ابتسام اتنهدت وقالت: — “أنا مش هسيبه يضيع عشان خاطر “حازم وهنا” وبس.. مش عشانه هو. أنا هسدد ديونه اللي حبسته، بس بشرط واحد يا طنط.. يتمضي تنازل رسمي عن أي حق في حضانة الولاد، ويمضي إنه يبعد عن طريقي تماماً. أنا مش عايزة أنتقم، أنا عايزة “أرتاح” وأربي ولادي في هدوء.”


