اترجيت جوزى لاخر مره امانى السيد

بصيت له ببرود وقلت له: — “إنت اللي ضيعت نفسك يا خالد يوم ما فكرت إن العشرة بتهون، ويوم ما صدقت إن أهلك هما اللي هيعيشولك.. أنا مكنتش غلاوية، أنا كنت بدافع عن حقي.”
قرب خطوة وقال بنبرة فيها رجاء كداب: — “أنا لسه بحبك.. والشيطان شاطر.. وأمي هي اللي ضغطت عليا. تعالي ننسى اللي حصل، وأنا هرجعلك، ونربي ولادنا بعيد عن المشاكل.”
لسه كنت هرد، لقيت “حماتي” طالعة من وراه على السلم زي القضاء المستعجل، وشها كان أزرق من كتر الغضب وصوتها عالي وهي بتزعق: — “ترجع لمين يا خالد؟ دي اللي فضحتك في البيوت! دي اللي لازم تتربى هي وأهلها! إنت هتضعف قدامها ولا إيه؟”
بصيت لهم هما الاتنين، وبصيت لخالد اللي أول ما أمه اتكلمت، كشّ ورجع ورا خطوة.. وفي اللحظة دي عرفت إن مفيش فايدة، وإن اللي انكسر عمره ما يتصلح. قلت له وأنا ببتسم بوجع: — “شوفت؟ لسه بتترعش منها.. روح يا خالد مع ماما، أنا مبرجعش لورا، والشرع اللي حللك أربعة، حللي أنا كمان إني أعيش بكرامتي بعيد عنك وعنها.”
ورحت رزاغة الباب في وشهم هما الاتنين.. بس المرة دي الرزعة كانت مريحة، وكأنها سدت خرم كان بينزف في قلبي. دخلت أوضتي، قلعت الطقم اللي كنت لابساه ورميته في الغسالة، وكأني بغسل آثار اليوم ده كله من عليا. قعدت على السرير، وفتحت كشكول قديم كنت بكتب فيه “أحلامي” المؤجلة من أيام الخطوبة، أحلام كانت بتتدفن يوم ورا يوم تحت تراب خدمة خالد وأمه. قلت لنفسي: “مفيش وقت للندم يا ابتسام، العركة الحقيقية لسه بتبدأ.”
تاني يوم الصبح، نزلت السوق.. بس مش عشان أجيب خضار للبيت، المرة دي كنت نازلة عشان “أشتغل”. أنا طول عمري شاطرة في الحلويات، والكل كان بيحلف بـ “تورتة” ابتسام وبسبوستها. رحت لمحل حلواني كبير في منطقتنا، صاحب المحل “الحاج مرسي” راجل طيب وعارفني وعارف أهلي. دخلت له وبكل ثبات قلت له: — “يا حاج مرسي، أنا عايزة أورد للمحل عندك حلويات بيتي.. شغل نضيف، سمنة بلدي، وطعم مش هتلاقيه في أي حتة تانية.”
الحاج مرسي بص لي باستغراب: — “بس يا بنتي المحل شغال والحمد لله، وإنتي ست بيت…”
قاطعته بثقة: — “جرب يا حاج، مش هتخسر حاجة. أنا هجيب لك بكرة “عينة” من غير فلوس، لو عجبك الشغل نتوكل على الله، ولو ما عجبكش يبقى كأن شيئاً لم يكن.”


