رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

راجح كان هيضحك ويشيلني من على الأرض شيل، وأمي كانت هتاخدني في حضنها وتطبطب عليا، وإخواتي كانوا هيقولوا دي أختنا الحبيبة الغالية! بطني وجعتني وعصريتني لما الفكرة دي جت في بالي.. اللوتاري مغيرش الناس دي، اللوتاري كشفهم على حقيقتهم بس!
تاني يوم على الضهر، تليفوني مكنش بيبطل رن وزي ما يكون هينفجر؛ اتنين وتلاتين مكالمة فايتة.. تمن رسائل من راجح، وأربعتاشر رسالة من أمي، وأرقام تانية غريبة كتير. منفضت لكل ده ومرديتش على مخلوق.
على المغرب، جالي اتصال من أحمد أخويا، فتحت السكة.. مش عشان عايزة أكلمه، بس فضول، عايزة أشوف آراء الناس دي وصلت لإيه. قال عل طول أول ما فتحت: أنتي فين يا فريدة؟ عايز إيه؟ أمي قلقانة عليكي وبتموت من القلق.
بصيت لسقف الأوضة.. طول تسعة وعشرين سنة من عمري، الجملة دي كان ليها معنى واحد بس في قاموس أمي: أمي عايزة منك مصلحة. قلتله: قولها متقلقش، أنا كويسة. فريدة…
كانت أول مرة من سنين يقول اسامي من غير ما يقول يا أختي أو يتكلم من فوق لتحت، وده خلاني أبتسم بسخرية.. الخوف ديماً بيغير طريقة كلام الناس بسرعة. كمل أحمد: أنتي سبتي ورق البنك بتاعك هنا في الصالة. ميخصنيش، مش عايزاه. وفي ورق كمان بتاع شركة التأمين. ولا ده كمان يلزمني في حاجة.
الخط سكت شوية، وبعدين رمى السؤال اللي هو رانن عشانه أصلاً.. بس طبعاً مش بشكل مباشر، الناس اللي زي دي عمرها ما بتواجه. هو.. هو الشغل عندك عامل إيه الأيام دي؟ أهو بدأ يرمي سنارة ويجس النبض، ويدور على طرف خيط.. وبصراحة عجبني ذكاءه اللئيم. ماشى، عادي. أنتي مش كنتي بتقولي إن فيه ترقية جايلك قريب؟ لأ، مفيش. آه.. تمام.
سكت تاني، وبعدين قال: أمي بتقول إنك كنتي غريبة ومخطوفة امبارح وأنتي داخلة البيت. ضحكت من قلبي.. ضحكة بجد طلعت رغماً عني: يا أحمد، أنا كنت بتتطلق!.. ورحت قافلة السكة في وشه.
بعدها بتلات أيام، اتقابلت أنا وراجح عند المأذون عشان نخلص كل حاجة.. كان جاي لابس قميص جديد براند غالي، وساعة شيك، والضحكة مالية وشه؛ ضحكة الراجل اللي حاسس إنه انتصر وكسرني. أمه كانت جاية معاه، وأمي أنا كمان كانت جاية.. قال إيه عشان تساندني، أو يمكن عشان تتفرج على كسرتي وخراب بيتي، مكنتش قادرة أحدد نيتها بصراحة.
