رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

أحمد وكريم، إخواتي اللي كانوا واقفين وراهم، بصلهم بصة احتقار. بصيت لراجح للمرة الأخيرة وقلت: الورقة اللي في إيدك دي يا راجح.. دي أغلى قسيمة طلاق اتعملت في تاريخ البلد، لأنها حررتني من جوز طماع، ومن عيلة باعت بنتها عشان قرشين، واعمل حسابك أن اول قضيه هرفعها هى حضانة ابنى.

طلعت من المكتب، وسبتهم ورايا في حالة من الذهول والانهيار. خرجت للشارع، الهواء كان طعمه مختلف، طعم الحرية اللي ملوش تمن. ركبت عربية أجرة، وبصيت من الإزاز على الناس، ولقيتني بقول للسواق: طلعني على المطار.. عايزة أروح مكان ما يعرفنيش فيه حد. الحياة بدأت دلوقتي بس.

تلات شهور عدوا.. وإسكندرية بقت هي بيتي ومكاني، الشغل كان واكل يومي كله ومخليني مش بفضى. فلوس اللوتاري ملمستش منها مليم، كلها حطيتها في استثمارات مشغلاها شركة إدارة أموال خاصة وكبيرة، مشريتش قصر، ولا عربية فارهة، ولا شنط براندات.. الفلوس كانت قاعدة في البنك وبتزيد وبتكبر.

وفي يوم بالليل، جالي تليفون من كريم أخويا الصغير.. كنت هقفل ومردش، بس قلت أشوف وراه إيه. فريدة.. صوته كان متغير ومخنوق. في إيه يا كريم؟ خير؟

أخد نفس طويل وراحت كل حاجة متبخرة ومنفجرة؛ شركته الناشئة اللي كان عاملها فلست وقفت، وفلوس التعويض بتاعة البيت اللي أخدها كلها طارت في الهوا بعد ما دخل بيها بورصة واستثمارات غلط واستلف عليها كمان، العربية الأودي البنك سحبها منه عشان الأقساط، وخطيبته سابته وفستخت الخطوبة لما عرفت إنه فلس.

فضلت ساكتة كذا ثانية ومش بنطق.. مش شماتة ولا فرحانة في مصيبته، بس افتكرت لما كان عيل صغير وبيجري ورايا في البيت، واليوم اللي عيط فيه عشان عيل في المدرسة سرق الساندوتش بتاعي أنا مش بتاعه هو.. الدنيا بتغير الناس، وترجع الأيام تلف وتغيرهم تاني.

سألته: وعايزني أعملك إيه يا كريم؟ ولا حاجة يا فريدة.. أنا بس كان نفسي اسمع صوتك. الكلمة دي هزتني وصدمتني أكتر من خبر إفلاسه وضياع فلوسه.. جملة بسيطة بس طلعت بجد.

وبعدها بشهر، أحمد كلمني.. حاله مكنش أحسن من كريم؛ استثماراته في العقارات وقعت في الأرض وعلاقته بخطيبته كانت بتموت وهو نفس اتهد وبقى باين عليه الكبر والتعب. الغريبة إن مفيش حد فيهم طلب مني قرش واحد، ولا حتى تلميح.. يمكن لسه فيهم حتة كبرياء، أو يمكن حاسين بالذنب والكسوف مني.. جايز الاتنين مع بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *