رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

راجح قام وراح وقف جنبها، فأم مسكت إيده وقالت والفرحة مش سيعاها: البيت القديم بتاع أبوكم الله يرحمه دخل نزع ملكية للحكومة عشان المنفعة العامة، وصرفولنا تعويض اتنين مليون جنيه. قلبي دق بسرعة.. البيت ده بتاع أبويا، ويعني بالحق والشرع، التعويض ده يتقسم علينا احنا التلاتة بالتساوي.

بس أمي كملت كلامها وكأنها بتدبحني: أحمد هياخد مليون، وكريم هياخد مليون. وبعدين سكتت وبصتلي في عيني، نظرة باردة تخوف، كأنها بتبص لواحدة شحاتة من الشارع. يا فريدة.. أنتي ملكيش ولا مليم في الفلوس دي.

اتسمرت في مكاني من الصدمة: بس يا أمي… قاطعتني بنبرة حادة ومفيش فيها نقاش: متقوليش يا أمي! البنت لما بتتجوز بتبقى على ذمة راجل وتبع بيت جوزها، وفلوس ورث أهلها ملهاش دعوة بيها.

بقيت واقفة بقدم رجل وأخر رجل ومش عارفة أنطق، فالتفتت لراجح وقالتله: يا راجح، خد بالك من فريدة، ولو وراكم أقساط شقة ولا عربية خليها تدفع معاك وتساعدك من مرتبها، متخليهاش تبقى حمل تقيل على إخواتها وتعطلهم عن مستقبلهم. راجح فضل ساكت ومفتحش بوقه.

كنت واقفة عند الباب، وصوابعي لسه بتلمس تذكرة المية مليون في جيبي، وكنت لسه هرد وأتكلم.. بس راجح وقف فجأة. بصلي بعينين زي الموس، وقال بنبرة ناشفة ومن غير أي مقدمات: يا حماتي، بمناسبة الكلام ده، أنا كمان في كلمتين عايز أقولهم.

قرب مني وبصلي من فوق لتحت بقرف وقال: أنا عايز نطلق.. أنا خلاص زهقت من العيشة دي وجبت آخري. الشقة بتاعتي، وأنتي هتطلعي من هنا بشنطة هدومك وملكيش عندي أي حاجة. وداني صفرت، وبصت لأمي وأنا كلي أمل إنها تصرخ فيه وتجيبلي حقي.

لكنها تنهدت وقالت بكل برود: والله يا بني الطلاق هو الصح والأنسب ليكي وله. وبصتلي وقالت: أنتي متخرجة من كلية كويسة بس في الآخر قاعدة في وظيفة عادية بمرتب تعبان، ودلوقتي كمان ملوكيش نصيب في فلوس التعويض، يعني بصراحة مبقتيش تليق بمقام راجح ولا تناسبيه. وتابعت: إخواتك رجالة يشرفوا، ومتخرجين من كليات قمة وهما أمل العيلة دي. بلاش تشبطي في الراجل وتعمليلنا مشاكل، اطلعي بالمعروف وبلاش تفضحي عيلة الشريف.

وراجح دخل في الكلام على طول وقال بقسوة: سمعتي كلام أمك؟ امضي على ورق الطلاق واخلصي ومضيعيش وقتي، خليني أشوف مستقبلي وأتجوز واحدة تليق بيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *