رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

أنا قفشت على ورقة اللوتاري في جيبي لدرجة إن صوابعي نملت. بصيت في وجوههم واحد واحد؛ أمي اللي بتتكلم وكأن ظلمها ده هو الأصول، وجوزي اللي وشه مليان احتقار واستعجال، وإخواتي الاثنين اللي باصين في تليفوناتهم وكأن اللي بتتطلق دي غريبة عنهم، وخطيباتهم اللي مداريين ضحكتهم ورا إيديهم.
فجأة، لقيت نفسي عايزة أضحك من قلبي. قلت ببطء وصوت واضح: يعني في نظركم كلكم.. أنا مستاهلش أخد قرش من ورث أبويا، ومستاهلش أكون زوجة للبيه؟ محدش رد، وسكوتهم كان هو الرد.
هزيت راسي وقلت: تمام.. يبقى من اللحظة دي، فلوسى وحياتي ملهاش أي علاقة بأي حد فيكم، صح؟ راجح ضحك بسخرية وقال: فلوسك؟ هو أنتي حيلتك فلوس أصلاً يا فقرية؟ ومد إيده في الشنطة بتاعته وطلع ورق ورماه على التربيزة بعنف.. ورق الطلاق، كان مجهز كل حاجة من قبل ما آجي. قاللي: امضي هنا، وبلاش تعطلي الناس.
مشيت بخطوات ثابتة وأخدت الورق، وقريت الشقة ليه، والتحويشة تتقسم بالنص.. وفي الحقيقة مكنش فيه تحويشة أصلاً، ده هما عشرين ألف جنيه اللي كنت حارمة نفسي منهم طول السنين اللي فاتت وبحوشهم قرش على قرش، وكان عايز ياخد نصهم كمان.
رفعت عيني وبصتله: أنت فاكر نفسك هتعرف تربي ابننا وتصرف عليه؟ رد بثقة ولؤم: لو معرفتش، أمي موجودة وهتخدمه، وفي كل الأحوال مش هسيبك تربيه، واحدة مطلقة زيك مش هتعرف تصرف على نفسها أصلاً عشان تصرف على عيل.
أمي هزت رأسها وقالت: فعلاً، الولد مع أبوه هيكون ليه مستقبل، إنما أنتي هتقدري تديله إيه بشهادتك ووظيفتك دي؟ مسكت القلم وإيدي بتترعش بس من كتر القوة: ولو رفضت أمضي؟
راجح ضحك ومال بضهره لورا وقال: يبقى هنقضيها محاكم ونقعد بالسنين، أنا راجل ومش خسران حاجة، أنتي اللي المفروض تخافي؛ واحدة مطلقة وداخلة على الثلاثين ومعاها عيل، مين اللي هيبصلك ولا هيفكر يتجوزك تاني؟
أحمد رفع عينه من التليفون وقال بزهق: يا فريدة امضي واخلصي بقا، بلاش نكد وتعملي حوارات وإحنا في العيد. وكريم كمل وراه: فعلاً يا فريدة، أنتي من الأول مكنتيش لايقة على راجح، الراجل دلوقتي بقى مدير كبير في شركته وأنتي موظفة غلبانة على قدك، بلاش تقفي في طريق مستقبله.
بصيت لإخواتي.. الإخوات اللي أمي طول عمرها كانت بتفضلهم عليا؛ اللقمة الحلوة ليهم، واللبس الغالي ليهم. لما كنت بدرس، كنت بشتغل في الإجازات عشان أدفع مصاريف كليتي بنفسي، وهي كانت بتبيع دهبها عشان تديهم هما. لما طلعت عيني ودخلت كلية محترمة، قالتلي: والبنت هتعمل إيه بالشهادة؟ آخرها بيت جوزها، ولما هما نجحوا، عملت ليلاتي وعزمت البلد كلها عشانهم.
