اتجوزت وفيق اماني سيد

ومن اللحظة دي، وفيق فلتت منه كل فرامل الخجل والحياء. بدأ يجهز الجناح الملكي لعروسة الغفلة، سحب من الحسابات المشتركة، وجاب أفخم مفروشات وأحدث أجهزة، واشترى شبكة ألماظ ودفع كل مليم كان مخبيه من ورايا، وكل ده عشان يبهرها. كان طول اليوم تليفونه في الشاحن، يبتسم للشاشة برعونة مراهق، ويغمزلي وهو نازل يقابلها ويقول: “ادعيلي يا أصيلة، البيت الجديد محتاج دعواتك!”.
جه يوم الخميس، ودخل وفيق ماسك في إيد “ريم”.. بنت في أول العشرينات، عيونها بتبص للنجف والسجاد والتحف بنظرة طمع وانتصار رخيص، وتبصلي باستعلاء كأنها كسبت الجائزة الكبرى.
من تاني ليلة، التبجح بقى عيني عينك. وفيق بقى يصحى من النجمة، ينزل يجيب الفطور الفندقي ويدخلهولها على صينية فضة لحد السرير، ولو لقى علبة عصير ناقصة من التلاجة يدخل يزعق في وشي: ـ إنتي مستخسرة تجيبي الفاكهة والمكملات اللي ريم بتحبها؟ البنت رقيقة وجسمها ضعيف ومحتاج تتغذى كويس عشان الحمل! كنت أرد ببرود ثلجي: ـ حقك عليا يا وفيق، من عينيا كل اللي تطلبه ست البنات.
الموضوع وصل لقمه الاستفزاز لما نزلوا يقضوا العصرية في البيسين في الجنينة، ضحكاتها المايعة كانت مالية المكان، وكان يجري وراها في الماية ويشيلها ويلف بيها قدام عيني وأنا قاعدة على الترابيزة بشتغل على اللاب توب. طلعت من الماية لابسة روب قصير، وجت وقفت فوق راسي بدلع وقالت وهي بتعدل شعرها المبلول: ـ ميرسي أوي يا طنط نيرة على العصير الفريش.. وفيق قايلي إنك ست بيت شاطرة جداً وهتريحيني في موضوع المطبخ ده خالص عشان أفضى للبيبي اللي جاي. وفيق جه من وراها وحضنها من وسطها وبصلي بانتصار وتبجح: ـ طبعاً يا حبيبتي، نيرة عاقلة وفاهمة الأصول، وعارفة إن دورها دلوقتي ترتاح وتتفرج على البيت وهو بيتملي بالحيوية بدل الكآبة اللي كانت خانقانا سنين. بصيت لعينيه الاتنين اللي كانت بتبصلي بتحدي، وأخدت رشفة من قهوتي الباردة، وابتسمت ببرود هز ثقتهم في نفسهم للحظة، وقولت: ـ البيت هينور بيكوا يا حبايبي.. اتهنوا وافرحوا على الآخر، الجو شكله هيقلب حر أوي الأيام الجاية.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري عن عادتي، وبدل ما أنزل أواجههم على الفطار، دخلت مكتبي وقفلت الباب عليا. فتحت اللاب توب وبدأت أراجع حساباتي بهدوء. أنا طول السنين اللي فاتت كنت بعتبر فلوس وفيق فلوسي، وفلوسي فلوسه، وعشان كده كنت سايبة له مساحة يتحرك من غير ما أسأله عن كل جنيه. لكن دلوقتي… الموضوع انتهى. فتحت ملفات الشركة والعقود والتحويلات، وبدأت أراجع كل حاجة باسمي. بعد حوالي ساعتين، لقيت حاجة خلتني أبتسم لأول مرة من قلبي. شركة المقاولات اللي كنت فاكرة إني جهزتها لفيق من فلوسي، كانت كل أصولها وعقودها الأساسية متسجلة باسمي أنا. وفيق كان مجرد مدير وشريك إداري.


