اتجوزت وفيق اماني سيد

حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي: ـ يعني إيه؟ ـ يعني التقرير اللي شوفتيه من سبع سنين… مش تقريرك الحقيقي. سكت البيت كله، ريم نفسها مبقتش بتتكلم. قربت خطوة منه وقلت: ـ إنت بتقول إيه يا وفيق؟ قال بصوت مكسور: ـ التقرير الحقيقي كان بيقول إن فرصتك في الحمل كانت كويسة جداً. شهقت: ـ وإنت عرفت؟ ـ عرفت. ـ وخبيت عليا؟ ـ أيوه. ـ ليه؟! ما ردش. قربت منه وأنا لأول مرة أحس إن كل اللي عشته معاه كان كذبة واحدة كبيرة: ـ ليه يا وفيق؟! فضل ساكت، لحد ما ريم صرخت: ـ رد عليها!

وفي اللحظة دي، المحامي فتح آخر ورقة وقال: ـ فيه سبب تاني حضرتك لازم تعرفيه… والسبب ده متعلق بالسيدة اللي في التحويلات. بصيت له: ـ مين هي؟ المحامي بص لوفيق. وفيق قفل عينيه وقال بصوت يكاد لا يُسمع: ـ أمي. اتجمدت: ـ أمك؟! هز راسه: ـ أيوه. ـ وفلوس سبع سنين كانت بتروح لأمك ليه؟ رد: ـ لأنها كانت عارفة كل حاجة. سألته: ـ عارفة إيه؟ رفع عينه لي: ـ عارفة إن الدكتور كذب عليكي… وعارفة السبب الحقيقي اللي خلاني أعمل كده.

وقتها حسيت إن في سر أكبر من الخيانة والفلوس. سر لو اتكشف… هيخليني أندم إني وثقت في وفيق من أول يوم. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن أمه كانت جاية في نفس اللحظة على باب الفيلا… وفي إيدها ظرف قديم عليه اسمي. ولما دخلت وشافتني، قالت: ـ خلاص يا نيرة… هو مش هيقدر يخبي أكتر من كده. فتحت الظرف قدامي. وأول ما شفت اللي جواه… حسيت إن قلبي وقف.

فتحت الظرف بإيد بتترعش، وطلعت منه ورقة قديمة عليها ختم المستشفى وتاريخ يرجع لسبع سنين. بصيت لأول سطر، وبعدها للتاني، وكل كلمة كنت بقراها كانت بتسحب مني نفس. كان مكتوب بوضوح إن نتائج التحاليل الأصلية بتأكد إن حالتي كانت تسمح بالحمل، وإن مفيش أي تقرير طبي قال إن فرصي “تكاد تكون معدومة”.

رفعت عيني ناحية وفيق: ـ يعني أنا كان ممكن أخلف؟ حماتي نزلت عينيها وقالت: ـ أيوه يا بنتي. حسيت دموعي نزلت لأول مرة من غير ما أقدر أمنعها: ـ وإنتوا عملتوا فيا كده ليه؟ وفيق حاول يقرب، لكني رجعت خطوة: ـ متقربش. قال بصوت ضعيف: ـ نيرة، اسمعيني بس. صرخت فيه: ـ أسمع إيه؟! أسمع إنك حرمتني من حلم عمري؟! سبع سنين وأنا فاكرة إن جسمي هو السبب! حماتي بدأت تعيط وقالت: ـ أنا اللي ضغطت عليه. بصيت لها: ـ ليه؟ سكتت شوية، وبعدين قالت: ـ لأن وفيق كان عليه ديون كبيرة من أول سنة جوازكم، وكان عايز يضمن إن فلوسك تفضل تحت إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *