الفرق كبير ​بقلم: سارة مجدي

ثم اعتدل واقفًا وأوقفها أمامه لينزع دبلتها من يدها اليسار ليضعها في اليمين وهو يقول: ـ احنا دلوقتي في مرحلة الخطوبة… وهغرقك دباديب وهدايا وورد وخروج.

لتضحك بخجل فيقول هو: ـ هو انت لون عنيكى دول لمين.. مفيش في العيلة حد عيونه زرقا غيرك.

لتجمر وجنتاها خجلاً وهي تقول: ـ لجدتي مامة ماما.

ليغمز لها بشقاوة وهو يقول: ـ إن شاء الله بعد فترة الخطوبة ما تخلص ونتجوز كده عايز كل العيال عنيهم زرق والا مش هستلم!

لتضحك بمرح وهي تقول: ـ يعني اللي مش عينه زرقا هنعمل فيه ايه؟

قال سريعًا وهو يشير بيده في الهواء: ـ هنرجعه.

لتمر الأيام بينهم في تقارب مستمر… كان كل يوم يتأكد أن الله اختار له الأفضل دائماً، كان يسأل لماذا هو من يتزوج تلك الفتاة ولكنه اكتشف كم يحبه الله وجده أيضا.. لقد اكتشف أنها معها شهادة عليا… وأيضاً مثقفة وتحب القراءة لها آراء كثيرة صائبة تناقشه وتجادله.

ولكنها دائماً تحترم كلمته، لا تقف أمامه حين يكون في حالة عصبية، تهادنه وتريحه… لا يعلو صوتها يوماً عليه، خجلة دائماً، لا تطلب أشياء غالية وأبسط الأشياء تسعدها، لم تقل له يوماً لماذا لا تفعل أو لماذا لانذهب، كم هو محظوظ بها ولذلك هو دائماً يحب إيعادها ويفعل كل ما تحبه يحاول إسعادها بكل الطرق.

وبعد مرور سنتين كان يقطع رواق المستشفى ذهاب وإياب في عصبية وهو يستمع لصوت صراخها. كان الجميع يحاول تهدئته ولكنه كان كالثور الهائج حين خرج الطبيب ليطمئنهم قال إنهم يستطيعوا رؤيتها حين تنقل لغرفتها، ولكنه لم ينتظر ونحى الطبيب جانبًا ليدخل لها ويراها وهي على ذلك السرير الصغير غارقة في العرق ويبدو على وجهها الإرهاق والتعب لتبتسم له وهي تقول: ـ الحمد لله طلعت بنت يعني ملاك وعيونها زارقة… ماراحش تعبي على الفاضي.

ليبتسم لها وهو يققبل يدها ويقول: ـ كفاية انها بنتك… وحمدلله على السلامة يا أم ملاك… كنت خايف أوووى عليكي.

لتبتسم وهي تقول: ـ عارفة.

ليرفع حاجبه وهو يقول: ـ ايه الثقة دي انا بقول كده بس علشان ارفع من روحك المعنوية.

لتضحك بألم ثم قالت: ـ طيب ليه انا سامعة صوت ضربات قلبك… وليه إيدك بترتعش… وليه عيونك مليانة دموع.

ليبتسم بحب وهو يقول: ـ علشان انا كذاب… وكنت هموت من الخوف عليكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *