الفرق كبير بقلم: سارة مجدي

كانت تبكى وتبكى صوتها يتحشـرج وهى تدعو. كاد أن يغادر ولكنه وقف مكانه في ذهول حين سمعها تقول: ـ يا رب اعصم عمار عن الخطئ.. يا رب لو له خير فيها قربهم… ولو شر ابعدهم… يا رب اعصمه من الخطئ.
ليعود لغرفته وهو يشعر بكم هو ضئيل أمام نفسه، كم ألمها وكم جرحها ومع ذلك تدعو له في صلاتها، وبماذا؟ بأن يقربه لأخرى حتى لا يخطئ.
أي إنسانة هي؟
في اليوم التالي حدث مشاجرة قوية بينه وبين نرمين انتهت بأنها قالت له: ـ أنا متجوزش واحد على درة.. لازم تطلقها أو كل الناس تعرف أنها ولا حاجة وأنك ملمستهاش… ولازم تعرف أنها هتكون مجرد خدامة في بيتي… ولازم كمان تعرف انك عمرك ما هتلمسها في المستقبل… وهخليها باديها تغسل كل حاجة وأي حاجة تخصنا سوى وأخليها تنقهر.. يا أنا يا هي… هخليها تموت في اليوم ميت مرة… وهي بتشوف أنوثتي بتتفتح كل يوم في حضنك وهي أنوثتها بتموت كل يوم.
كان ينظر لها بشر ثم امسك يدها بقوة وهو يقول: ـ مراتي خط أحمر أوعى تفكرى أنى فيوم هقبل أنها تنهان وتنذل… أنا كنت فاكر انك إنسانة كويسة لكن طلعتي إنسانة واطية وحقيرة… أنت اللي متحلميش انك تبوسي تراب رجليها… ومن النهارده اتمنى مشفش وشك تاني فاهمة.
ليدفعها للخلف، نظرت إليه بخوف وكانت ترى الشرر يتطاير من عينيه فرجعت للخلف خطوتين ثم ركضت سريعًا لتغادر وهو ينظر في أثرها بتقزز من هذه الفتاة وكيف أحبها يومًا، كيف تمنى أن تكون زوجته، كيف جرح منة بقوله إنه سيتزوج عليها أخرى!
تذكر دعاءها له في صلاتها أن كانت خير يقربهم وإن كانت شر يبعدهم وها هو الله جل في علاه يثبت له خطأه. اخذ نفس طويل ثم تنهد راحة بعد أن اتخذ هذا القرار.
عاد إلى البيت ولكنه لا يعلم ماذا عليه أن يفعل، لم يجد أمامه غير جده فهو الاقرب إليه، ولكن بعد قراره بتزويجه لمنه اقتصر عنه لتكون المعاملة بينهم قليلة وعلى الحدود. وقف على باب غرفته ينظر إليه كطفل مذنب ليبتسم الحاج منصور وهو يقول: ـ تعالى اقعد قدامى هنا واعترف بكل أخطائك.
ليجلس عمار ويتحدث ويتحدث يخرج كل ما بصدره من ألم وجرح. كان الحاج منصور يستمع اليه وهو يتألم على تلك اليتيمة التي كانت تبتسم في وجه الجميع وهي تتألم من داخلها بصمت، لم يشعر بنفسه وهو يرفع يده ليصفعه على خده بقوة في نفس اللحظة التي دخلت فيها منة إلى الغرفة لتشهق بصوت عالي وهي تركض لتقف أمام زوجها باكية وهي تضع يدها على وجنته وهي تقول: ـ ليه كده يا جدي… هو انت فاكره لسه طفل صغير ده بقا راجل كبير… والراجل ماينضربش يا جدي.


