الفرق كبير بقلم: سارة مجدي

وقفت لتغادره بعد أن قالت له: ـ تصبح على خير.
ظل جالسًا في مكان يفكر في كلماتها، إنها تشهد الله عليه ليس لها أحد غير الله هي وحيدة وجدي ظلمها وأنا أكمل ذلك الظلم البين وهي وكلت الله بيني وبينها. تنهد وهو يقول: ـ ونِعم بالله يا رب ألهمني الصواب.
كانت أيامهم هادئة لأنها بطبعها هادئة، صوت القرآن لا ينقطع من المنزل، وجباته في مواعيدها لم تسأله يومًا أين يذهب أو متى يعود، كانت تخلع عنه حذاءه وتريح قدمه في بعض الماء الدافئ، كانت لا تتحدث كثيرًا إلا إذا سألها هو عن شيء. كل من بالبيت يظن أنهم سعداء سويًا من كثرة ابتسامها وقول الحمد لله، لم تشتكي منه يومًا لأحد ولم يعرف أحد ما حدث بينهم من يوم زفافهم.
حين أخبر نرمين بما حدث ثارت وغضبت وانفعلت عليه. كان ينظر إليها باندهاش وهو يقارن رد فعلها برد فعل منة الله، ولكنه برر لها ذلك بحبها له. ولكن ما حدث بعدها باسبوعين لم يمر مرور الكرام… كان عائدًا من العمل سعيدًا، فقد صالحته نرمين وعادت كما كانت معه من قبل.
ولكن حين دلف إلى المنزل واستقبلته منة بنفس الاستقبال، ولكن بعيون حمراء من كثرة البكاء، اندهش كثيرًا وسألها ما حدث. أجابت باقتضاب: “تذكرت والدي.”
صمت، ولكنه لم يقتنع، حتى بعد انتهائه من تناول غدائه الذي لم تشاركه فيه، ذهب إلى غرفته ليستريح قليلا، ليجد علبة حمراء غريبة الشكل. فتحها ليصدم بما فيها بعض الصور له هو ونرمين وأحمر شفاه ملطخ به منديله الخاص، وقطعة ملابس خاصة لها داخل الصندوق، وورقة مكتوب عليها: “حتى أبقى معك دائماً…”
جلس على طرف السرير وهو يفهم الآن سبب تلك الحالة التي بها منة ولكنها لا يفهم ماذا أرادت نرمين أن تخبرها؛ هل أرادت أن توصل لها أنه يحدث بيننا ما لم يحدث بينه وبين منة وهي زوجته؟ شعر بالدم يضرب في رأسه، خرج من الغرفة يريد أن يبرر لها أن يبرئ نفسه مما اتهم به زورًا.
فتح باب غرفتها مباشرة حين لم يجدها بالمطبخ أو بالصالة أو غرفة الجلوس ليجدها جالسًة على سجادة الصلاة رافعة يديها أمام وجهها تدعوا الله، ولكن ما نغزه بقلبه هو ذلك الدعاء الذي قالته أكثر من ثلاث مرات للآن: ـ يا رب أنا تعبانه.. وانت عالم ومطلع… يا رب ارحمني أنا قلبي بيموت كل يوم… يا رب لو حياتي خير لي فلا اعتراض… ولكن اذا كان الموت خير لي فامتني الآن.

