دخلت “مريم” من باب الشقة على الساعة واحدة

دخلت “مريم” من باب الشقة على الساعة واحدة بالليل، جزمة الكعب متدلدلة من إيديها، وشنطة صغيرة على كتفها، وابتسامة منورة وشها لدرجة إنها كانت قاسية عليا إني أبصلها. ماكانتش تعرف إني بقالي أربعين دقيقة ببص في مسدج جاتلي من حد معاها في الشغل.. مسدج بتقول إنها مشيت من حفلة الشركة مع اتنين رجالة من القسم بتاعها.

وهي واقفة هناك في الطرقة، منورة في فستان الحفلة الأخضر الغامق بتاعها، كان في سؤال واحد بياكل فيا: هي كانت ناوية تخليني أصدق لحد إمتى إنها اتأخرت في الشغل مع زمايلها عادي؟ بيتنا في الإسكندرية كان هادي جداً، مفيش فيه غير صوت التلاجة الخفيف، وصوت عقرب الساعة اللي متعلقة فوق ترابيزة المدخل. نور السلم كان ضارب من وراها في الباب القزاز المفتوح، ودخل وراها هواء الليل البارد.

قفلت الباب برجلها وهي لسه بتضحك بصوت واطي مع نفسها. وقالتلي وهي بتمط في الكلمة كأننا في ليلة خميس عادية: “إزيك.. إنت لسه صاحي”.

كنت قاعد في الصالة ومفيش غير الأباجورة اللي جنب الكنبة هي اللي منورة. تليفوني كان في إيدي، وشاشته مقلوبة على كف إيدي. كنت عامل نفسي بقرا، عامل نفسي كأن صدري مش مقبوض لدرجة إن التنفس نفسه بيوجع.

قلتلها: “شكلك اتبسطتي”. رمت شنطتها على الكنبة ورفعت الجزمة شوية، وقالت: “ما تتخيلش.. الموضوع كبر جداً أكتر ما أي حد كان متوقع، والناس فضلت سهرانة”.

ردها كان طالع سهل.. سهل بزيادة. المسدج كانت واصلة الساعة 12:14 بالليل من رقم معرفوش. كنت هطنشها، بس لقيت أول جملة بتقول إنهم بيشتغلوا مع “مريم” وشايفين إني من حقي أعرف حاجة. قريت التلات سطور دول مرة، وبعدين التانية، وفضلت أقراهم لحد ما الكلام مابقاش مجرد كلام، وبقى حاجة حادة ومقرفة. المسدج بتقول إن “مريم” اختفت من حفلة الشركة مع اتنين زملاها في القسم. مش مثلاً خرجت تشم هوا.. ولا روحت بدري لوحدها. اختفت.

الزميلة اللي بعتت المسدج ما قالتش إنها تعرف كل التفاصيل، ولا بعتت صور أو فيديو، وما عملتش حوار درامي ولا طلبت مني أي حاجة. بس المسدج كان فيها تفاصيل كفاية تخليها مش مجرد كدبة عشوائية من حد غريب. الموضوع كان كأن حد شاف مراتي بتعمل حاجة وما قدرش يشيل السر لوحده.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *