انا وولادي

الفصل الثالث: أوراق الإدانة والسر المالي
تاني يوم الصبح، مروان وصل الشركة بدري بشكل غير معتاد. من أول ما دخل مكتبه، طلب من السكرتيرة تجيب له كل الملفات القديمة الخاصة بتأسيس الشركة، خصوصًا الحسابات البنكية والعقود اللي اتعملت في أول سنة.
بعد ساعات من البحث، موظف الحسابات حط قدامه ملف قديم وقال:
— أستاذ مروان، ده كشف الحسابات الخاصة برأس المال الأولاني.
فتح مروان الملف، وبعد كام دقيقة، اتجمدت عينه على سطر معين: تحويل بنكي بقيمة ضخمة، اتعمل قبل تأسيس الشركة بأيام. المُرسِل: سارة محمود.
مروان سحب نفس طويل:
— مستحيل.
قلب الصفحة، لقى مستند تاني، وبعدين تالت، كلهم بنفس الاسم (سارة محمود). لكن المفاجأة الحقيقية كانت في خانة ملاحظات الحساب:
«المبلغ يُحفظ كحصة استثمارية باسم سارة محمود، ولا يجوز التصرف فيه أو تحويل ملكيته دون توقيعها.»
مروان وقف من مكانه:
— يعني إيه؟ لو الورق ده صحيح، فمعناه إن سارة مش مجرد واحدة ساعدت جوزها زمان.. دي كانت شريكة في رأس المال الأصلي للشركة، والأغرب إن حصتها ما اختفتش!
مروان كمل تقليب الملفات لحد ما وصل لورقة قديمة جدًا، توقيع حسام كان موجود عليها وتحته جملة قصيرة:
«أقر بأن المبلغ المقدم من السيدة سارة محمود هو رأس مال استثماري، وأن حقوقها المالية محفوظة بالكامل.»
مروان حط الورقة على المكتب وبص لتوقيع حسام طويلًا: “إنت كنت بتسرقها!”.
بعد ساعة، كان المحامي قدامه، دفعه له الملف:
— اقرأ ده.
المحامي بدأ يقلب الأوراق، وكل ما يقرا مستند، ملامحه تتغير، وبعد دقائق قال:
— مروان.. الورق ده خطير جدًا.. لو المستندات دي أصلية، فسارة ليها حقوق مالية كبيرة جدًا.
— قد إيه؟
— محتاجين نراجع كل التحويلات والأصول والأرباح من وقت تأسيس الشركة، لكن لو حصتها اتحسبت مع الأرباح والتوسع، إحنا مش بنتكلم عن مبلغ بسيط.
في نفس الوقت، كانت سارة في البيت بتحضر الغدا، يوسف كان بيسعى يساعدها، وملك بتلعب. وفجأة سارة سمعت صوت مفتاح الباب. دخل مروان، وكان هادي بشكل غريب، لكن أول ما شافها قال:
— سارة.. ممكن نقعد شوية؟
قعدت قدامه بقلق:
— حصل إيه؟
مروان حط ملف قديم على الترابيزة:
— فاكرة الفلوس اللي دفعتيها لحسام من سبعتاشر سنة؟
— أيوه.
— كانت مش مجرد فلوس تساعديه يبدأ الشركة.. كانت استثمار باسمك. يعني إنك كنتِ صاحبة حصة في الشركة من يوم تأسيسها.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة:
— لأ.. حسام قالي إن الفلوس خلصت، وإنه خسرها في أول كام سنة.
— حسام كدب عليكي.. وإحنا لقينا تحويلات من الشركة لحسابات تانية خلال السنين اللي فاتت؛ جزء كبير من أرباح الشركة كان بيتحول لشركة تانية مملوكة لحد من عيلة حسام (نادين).


