انا وولادي

الفصل السادس: ظهور سامح وظل الممول الحقيقي
في تلك اللحظة، رن تلفون مروان برقم دولي. رد ليجد المتصل هو سامح الشاذلي بنفسه:
— أستاذ مروان، أنا عارف إن سارة عندك.. أنا في مصر.. لو كنت ظهرت وقتها كان حسام هيقتلني.. تعالوا وهديكي الحاجة اللي أبوكي خبّاها عنك قبل ما يموت: أصل عقد الشركة.
خرجت سارة مع مروان، وصلتهم رسالة على الهاتف من رقم مجهول تحتوي على صورة ليوسف وملك وهما داخلين مدرسة الصبح، وتحتها جملة: “لو سارة راحت لسامح أولادها مش هيبقوا في أمان.”
توجهوا فورًا إلى العنوان الذي أرسله سامح في عمارة قديمة. دخلا الشقة ليجدوا سامح في انتظارهم. قال سامح بحذر:
— رجال حسام كانوا هنا.. عايزين العقد.
مروان سأله:
— وإنت مين اللي بعتلك الرسالة وحذرك؟
— الشخص الوحيد اللي كان يعرف إني رجعت مصر.. حسام.
— ليه؟
— لأننا في البداية كنا شركاء في حاجة أكبر من الشركة.. والدك اكتشف إن حسام داخل في صفقة مشبوهة وممول سري ضخم.
أخرج سامح ظرفًا من درج قديم ومدّه لمروان، قرا مروان أول سطر وفجأة تغير وجهه تمامًا. سارت سارة تخطف الورقة من يده لتفاجأ بالاسم المكتوب عليها:
اسم صديق والدها المقرب.. الرجل الذي كان يأتي إلى بيتهم باستمرار، والذي وقف بجوارهم في جنازة والدها.. والرجل الذي كانت تعتبره مثل عمها: «عمو فؤاد»!
كان هو الممول السري لحسام، وهو الشخص الذي أراد الزواج من سارة، وآخر تحويل مالي منه لحسام كان قبل وفاة والد سارة بشهر واحد فقط.
وقبل أن تنطق بكلمة، انطفأت أنوار الشقة كلها، وسمعوا صوت مفتاح يتحرك في الباب، وصوت رجل ينادي من الخارج:
— سامح!
تجمدت سارة في مكانها.. لقد كانت تعرف ذلك الصوت جيدًا.. إنه صوت الرجل الذي كانت تناديه طوال حياتها: «عمو فؤاد».
الفصل التاسع: المواجهة الأخيرة وسقوط الأقنعة
انطفأت أنوار الشقة تمامًا، وعم السكون المكان، بينما أصوات خطوات «فؤاد» وهي تقترب من الباب كانت ترتجف لها القلوب.
سامح أشار لهم بالصمت التام، بينما تحرك مروان بحذر شديد نحو الباب مستعدًا لأي مفاجأة، وسارة كانت تقف وقلبها يكاد ينخلع من مكانه، وهي غير تصدق أن الرجل الذي اعتبرته عمًا طوال حياتها، والذي وقف يعزيها في وفاة أبيها، هو نفسه العقل المدبر لكل هذا الدمار والممول الخفي لجرائم حسام.
فتباطأت الأنفاس حتى افتتح الباب ببطء شديد ودخل فؤاد بخطوات واثقة ومعه شخصين، ليصعق عندما فوجئ بمروان وسامح في انتظاره، بل والأدهى من ذلك… رؤيته لسارة واقفة أمامه بنظرات يملؤها الصدق والحقائق الدامغة.
— سارة؟! قالها فؤاد بنبرة مرتبكة خالية من الثبات الذي اعتاد عليه.
خطت سارة أمامه بخطوات ثابتة وقالت بصوت قوي هز أركان الشقة:
— استغربت إنك تلاقيني هنا يا عمو فؤاد؟ ولا استغربت إن ورقة العقد والحقيقة اللي خبيتوها سنين طلعت للنور؟
فؤاد حاول التماسك وابتسم بتهكم:
— إنتي مش فاهمة حاجة يا بنتي، أنا كنت بحماكي من حسام وطمعه!
هنا تدخل مروان وهو يرفع المستندات في وجهه وقال بحدة:
— وفر تمثيلياتك دي لنفسك يا فؤاد بيه! المستندات دي والتسجيلات بتاعة المرحوم والد سارة بتثبت بالدليل القاطع إنك إنت الممول الحقيقي لكل صفقات حسام المشبوهة، وإنت اللي كنت ورا محاولة الاستيلاء على أموالها وتدبير كل الخراب ده.
حاول فؤاد أن يلوذ بالفرار نحو الڤستيبول، لكن رجال الشرطة الذين استدعاهم مروان مسبقًا كانوا قد أحيطوا بالمكان من الخارج، واقتحموا الشقة لتكبيل فؤاد ومعه رجاله، بينما انهار فؤاد تمامًا بعدما سقطت عنه آخر أوراق البرقع الذي كان يختبئ خلفه.
