انا وولادي

الفصل الثاني: الملفات القديمة والحقيقة الخفية
بعد نص ساعة، كانت ملك نايمة على الكنبة، ويوسف بياكل سندوتش وبيحاول ياكل ببطء عشان محدش يحس قد إيه هو جعان.
مروان قعد قدام سارة:
— حسام عمل إيه؟
سارة حكت له كل حاجة. عن الست التانية، وعن الطلاق، وعن إنها اتطردت من البيت، وعن تهديدات حسام ليها، وإنه أكد لها إنها مش هتاخد منه حاجة.
مروان فضل ساكت، بيسمعها من غير ما مقاطعها. لحد ما سألها فجأة:
— والشقة اللي كانت بتاعت أهلك؟ اللي ورثتيها؟
سارة رفعت عينيها:
— مش موجودة.
— يعني إيه مش موجودة؟
— بعتها من سبعتاشر سنة.
مروان اتعدل في قعدته:
— ليه؟
سارة سكتت كام ثانية قبل ما تقول:
— عشان حسام يقدر يبدأ شركته.
وش مروان اتغير:
— إنتِ بتقولي إيه؟
— وقتها حسام ما كانش معاه رأس مال. أنا كنت وارثة شقة في الدقي بعتها، واديت له تقريبًا كل الفلوس.
مروان فضل باصص لها كأنه مش قادر يستوعب، وببطء قال:
— حسام قالي إن الفلوس دي كانت سُلفة من خاله.
سارة عقدت حواجبها:
— حسام ما كانش عنده خال غني أصلًا. عيلته كانت على قد حالها.
مروان ما ردش. وشه كان اتغير تمامًا. ولأول مرة من بداية الليلة، بان عليه القلق الحقيقي:
— سارة.. أنا اللي أسست الشركة مع حسام.
هي بصت له باستغراب. مروان كمل:
— وطول السبعتاشر سنة اللي فاتوا، كنت فاكر إني عارف بالظبط رأس المال الأولاني للشركة جه منين.
سارة ما فهمتش هو ليه فجأة بقى متوتر بالشكل ده. في الليلة دي، مروان خصص لهم أوضتين. لكن قبل ما تطلع، سارة وقفت وقالت له:
— أنا مش عايزة شفقة. أنا هشتغل هنا. هطبخ وأنضف وأهتم بالبيت وأعمل أي حاجة أقدر عليها. لو مش موافق، بكرة الصبح همشي.
مروان بص لها بثبات:
— اتفقنا.
تاني يوم الصبح، وبينما سارة كانت بتحضر الفطار، مروان جاله اتصال. ما قالش مين المتصل. اكتفى إنه سمع شوية، وسأل سؤالين، وبعدها قفل المكالمة. وبعدين بص لسارة بنظرة قلقتها:
— النهارده هراجع ملفات قديمة خاصة بالشركة.
— ليه؟
مروان أخد مفاتيح عربيته وقال:
— لأن لو حسام كدب عليكي في الفلوس اللي بدأت بيها الشركة.. فأنا عايز أعرف هو كدب عليا في إيه تاني.
سارة ما كانتش تعرف إن السؤال ده هيفتح باب لأسرار أخطر بكتير من موضوع الطلاق. واللي مروان اكتشفه خلال الأسبوع نفسه كان صادم لدرجة ان الاتنين ماقدروش يصدقوا الحقيقة، لأن الرقم اللي ظهر قدام مروان في أحد الحسابات القديمة، كان كفيل يهد كل الرواية اللي حسام عاش سنين بيحكيها، والأخطر من كده إن الفلوس ما كانتش اختفت، كانت لسه موجودة لكن باسم شخص واحد فقط: سارة محمود.




