طلقت مراتي اماني سيد

لحد ما جه اليوم اللي فجر البركان. كان عندي حفل التكريم السنوي في شركتي، والترقية لمنصب شريك كانت معتمدة على انطباع مجلس الإدارة وعائلاتهم. فريدة كانت فرحانة جداً باليوم ده، واعتبرته خطوة جديدة ليا وليها. دخلت عليها الأوضة لقيتها لابسة أشيك فستان ومجهزة نفسها، وماسكة كارت صغير كاتباه بخط إيدها: “مبروك يا حبيبي، فخورة بيك”.

أول ما شوفتها، حسيت بضيق رهيب خنق صدري. بصيت لها ببرود وقسوة وقولت: “فريدة.. اقلعي الفستان، أنتي مش جاية معايا”. الدمعة نزلت من عينها فوراً، ومسكت الكشكول كتبت بإيدين بترتعش: “ليه يا كريم؟ ده يومك المهم وعايزة أكون جنبك.. مش هتكلم خالص لو ده اللي مضايقك”.

كلامها حطني قدام قبح موقفي، وده خلاني أنفجر بعصبية عشان أهرب من خجلي: “لا مش هتيجي! وجودك كده هيخليهم يبصولنا بشفقة وفضول، وأنا مش حمل أسئلة سخيفة الليلة دي! كفاية إحراج بقى لحد كده!”.

فريدة بصتلي بنظرة انكسار مرعبة، وبصوتها المبحوح التعبان حاولت تصرخ، بس كل اللي طلع فحيح مقهور وهي بتشاور على قلبها، كأنها بتسألني: “وده.. ملوش قيمة عندك؟”.

مردتش عليها، ونظراتي ليها كانت مليانة اشمئزاز ونفور مكنتش قادر أداريهم. مسحت دموعها فجأة بحركة حاسمة، وكتبت في الورقة كلمة واحدة ورمتها في وشي: “طلقني.. ونزلني دلوقتي عند أهلي”.

أنا في اللحظة دي حسيت براحة خبيثة، كأن جبل وانزاح من على قلبي. قولت لها من غير تردد: “أنتي طالق يا فريدة، وده أنسب حل لينا إحنا الاتنين”. أخدتها بعربيتي ونزلتها عند بيت أهلها من سكات ورجعت شقتي. بالليل، نمت نوم عميق بعد فترة طويلة من الضغط والتوتر، مقتنع إني خلاص اتخلصت من العقبة اللي كانت مهددة مظهري وشكلي قدام الناس.

تاني يوم الصبح، صحيت على رنة متواصلة لموبايلي من رقم غريب، فتحت الخط بصوت نايم، بس الجملة اللي اتقالتلي من المتحدث خلتني أتجمد، والدم نشف في عروقي، وفقدت الوعي وسقطت على الأرض من هول الكارثة اللي حصلت!

فتحت عيني وأنا مرمي على أرضية الصالة، راسي بتلف والتليفون واقع جمبي على السجادة وشاشته لسة منورة. كنت فاكر لثواني إني كنت بحلم بكابوس مرعب، بس الصوت اللي كان طالع من السماعة رجّعني للواقع بصفعة قاسية: “أستاذ كريم؟ حضرتك معايا؟ البقاء لله.. عربية النقل دخلت في عربية تاكسي على الدائري، والمدام ووالدها اتوفوا في الحال”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *