طلقت مراتي اماني سيد

الست أول ما عينيها جت في عيني اتجمدت، وشها اتملى غضب وألم، بس لما شافت الخرطوم الصغير اللي في رقبتي، والكشكول اللي في إيدي، ووشي الشاحب والشيب اللي ملا راسي في سن التلاتين، نظرة الغضب اتحولت لذهول وصدمة ممتزجة برحمة غريبة. قربت من الطفلة وسحبتها براحة، وبصتلي والدموع اتجمعت في عيونها وقالت بصوت هادي يقطع القلب: “فريدة قبل ما تسافر الليلة دي مع أبوها.. قعدت تبكي في حضني بالساعات يا كريم. مكنتش زعلانة منك ولا بتدعي عليك، كانت بتدعي ربنا يهديك ويسامحك عشان كانت عارفة إنك ضعيف وغرتك الدنيا”.

سكتت شوية ومسحت دمعتها وكملت: “ربنا يسامحك يا ابني.. ويا ريتك اتعلمت الدرس قبل ما تدفع التمن ده كله”. مسكت إيد البنت ومشيت، وسابتني لوحدي قدام القبر. مسكت الوردة اللي الطفلة سابتهالي، وحطيتها على رخام القبر جنب اسمها. فتحت الكشكول على آخر صفحة بيضا، ومسكت القلم، وكتبت جملة أخيرة وقفلت الكشكول وسيبته هناك، مدفون في الرمل جمبها:

 

“أنا اتعلمت يا فريدة.. بس بعد ما فات الأوان، وبعد ما السكوت بقى الحقيقة الوحيدة اللي بستحقها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *