مراتي قالتلي جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي

اتنفست لأول مرة، لكن عمي كمل: — ودي مش أخطر حاجة. فتح موبايله ووراني رسالة قديمة كان فيها اسم: «منار عبدالفتاح»، نفس الاسم اللي على الصورة. قلت: — مين منار؟ عمي بصلي وقال: — أخت أبوك. اتصدمت: — أخت بابا؟! — أيوه. — بس بابا عمره ما قال إن عنده أخت! عمي سكت وبعدين قال: — لأن أختك دي اختفت من البيت من سبع سنين. — اختفت إزاي؟ — محدش يعرف. — وبابا؟ — قال إنها ماتت. — وإنت مصدقتوش؟ هز راسه وقال: — لأ.

وفي اللحظة دي، باب أوضة أبويا اتفتح.. الست خرجت. وأول ما شافتني وقفت مكانها، رفعت إيديها ببطء وشالت جزء من الإسدال عن وشها. أنا رجعت خطوة.. لأن الست اللي قدامي مكنتش غريبة، كنت شفتها قبل كده.. لكن مش في بيتنا، كنت شفت صورتها في صورة قديمة كانت أمي مخبياها. بصيت لعمي فقال: — دي منار.

الست قربت مني وعينيها كانت مليانة دموع، وقالت: — أحمد.. أنا مش جاية آخد حاجة من أبوك. — أمال جاية ليه؟ — جاية أنقذ أمك.

كلمة واحدة خلتني أنسى كل حاجة.. «أنقذ أمك.» قلت: — من إيه؟ منار بصت ناحية أوضة أبويا وقالت: — من نفس الحاجة اللي خلت أبوك يخبي الحقيقة سبع سنين.

قبل ما تكمل، سمعنا صوت أمي من آخر الطرقة: — منار؟ الست اتجمدت. أمي كانت واقفة هناك، وأول ما شافتها فضلت تبص لها ثواني وبعدين حطت إيدها على صدرها وقالت: — إنتي عايشة؟ منار قربت منها وقالت: — أيوه يا فاطمة. أمي بدأت تعيط، وأنا واقف بينهم مش فاهم حاجة. قلت: — حد يفهمني! أمي مسحت دموعها وقالت: — منار كانت أخت أبوك.. عرفت. — بس مش عرفت ليه اختفت. بصيت لمنار فقالت: — عشان أبوك كان عايزني أسكت. — عن إيه؟ قبل ما تجاوب، أبويا ظهر. كان واقف عند آخر الطرقة، ووشه مكنش فيه أي تعبير. قال بهدوء: — كفاية. أمي صرخت: — لأ! كفاية إنت! أول مرة في حياتي أشوف أمي بتتكلم مع أبويا بالطريقة دي. قالت: — سبع سنين وأنا ساكتة عشان البيت، عشان العيال، عشان سمعة أبوك.. بس مش هخلي ابني يدفع تمن سكوتنا.

 

أبويا بصلي وقال: — أحمد، ادخل أوضتك. — مش هدخل. — قلتلك ادخل. — أنا عايز أعرف الحقيقة. أبويا سكت، ومنار قالت: — الحقيقة إن أبوك كان شريك في مشروع كبير معايا ومع أخويا. — وأخوكي مين؟ سكتت وبعدين قالت: — أبوك. اتلخبطت وقلت: — يعني إيه؟ قالت: — أنا وأبوك كنا شركاء في أرض ومخازن.. الأرض كانت باسمنا إحنا الاتنين، وبعد ما المشروع كبر حصل خلاف على الفلوس. أبويا قاطعها: — كدابة. منار بصتله وقالت: — طيب قول له إنت. سكت، فكملت: — قبل ما أختفي، اكتشفت إن في مستندات اتغيرت. بصيت لأبويا وقلت: — مستندات إيه؟ منار قالت: — مستندات ملكية. وبعدين بصت لأمي وقالت: — وفاطمة كانت الوحيدة اللي عرفت. أمي هزت راسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *