مراتي قالتلي جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي

سخنتلها شوية مية، وجبتلها فوطة دافية، وقعدنا نتكلم عن اليوم الطويل والناس اللي كانت في الفرح لحد ما غلبنا النوم. لكن الساعة 12:43 بعد نص الليل صحيت فجأة. مديت إيدي ناحية مكان مي، السرير كان فاضي. افتكرت إنها دخلت الحمام، لكن بعدها بثواني سمعت صوت خافت جاي من آخر الطرقة؛ خبطة بسيطة وبعدها صوت حركة. ركزت في الصوت، كان جاي من ناحية أوضة أبويا.

وقفت مكاني. أبويا وأمي من سنتين تقريبًا بقوا بيناموا في أوضتين منفصلتين. أبويا كان دايمًا يقول إن ضهره بيوجعه، وإن شغله بيخليه يستقبل مكالمات في أي وقت من الليل، ومش عايز يصحي أمي. لكن في اللحظة دي، حاجة جوايا قالتلي إن الموضوع مش طبيعي.

قربت من الباب، وكان مقفول تقريبًا بس سايب فتحة صغيرة. بصيت من الفتحة، وشفت خيال ست جوه الأوضة؛ شعرها طويل، جسمها رفيع، وطولها تقريبًا زي مي. حسيت إن الدم نشف في عروقي، وقبل ما ألحق أفكر، سمعت صوت أنين مكتوم من جوه. اتجمدت مكاني وقلت لنفسي: «مستحيل..»

رجعت خطوتين لورا، كنت عايز أفتح الباب بس إيدي ما اتحركتش. مخي كان بيرفض يصدق اللي عيني شافته، ورجعت أوضتي وأنا رجلي بتترعش. بعد حوالي خمس دقايق الباب اتفتح ومي دخلت، وكانت ماسكة تيشيرت مبلول في إيدها. بصتلي وقالت: — كنت بغسله.. اتبقع، ومكسوفة أسيبه كده. فضلت باصصلها من غير ما أتكلم، وبعد ثواني سألتها: — إنتي عديتي من ناحية أوضة أبويا؟ وشها اتغير فجأة وقالت: — لأ.. ليه؟ — مفيش. قربت مني وقالت: — أحمد، مالك؟ إنت شكلك متغير. قلت: — مفيش حاجة. فضلت ساكت وهي كمان ما سألتش تاني. نمنا الليلة دي وإحنا كل واحد مدي ضهره للتاني، لكن أنا ما نمتش تقريبًا، وكل ما أغمض عيني أشوف نفس المشهد؛ خيال الست واقف جوه أوضة أبويا.

وفي الصبح، أبويا ظهر على الفطار عادي جدًا ولا كأن حصل أي حاجة. كان بيهزر مع مي وبيحط لها أكل في طبقها، ولما خلصت قال لها بابتسامة: — من النهارده البيت بيتك يا بنتي.. إنتي مش ضيفة هنا. أنا كنت قاعد قدامه ومش قادر حتى أبص في عينه، وكل كلمة كان بيقولها كانت بتخبط في دماغي.

بعد كام ساعة، وإحنا بنلم بواقي الفرح والكراسي والترابيزات، لقيت عمي حسن، أخو أبويا الأصغر، بيقرب مني. مسكني من دراعي وقال بصوت واطي: — أحمد.. إنت صحيت أو خرجت من أوضتك امبارح بالليل؟ بصيتله باستغراب وقلت: — ليه بتسأل؟ عمي بص حواليه الأول وبعدها قال: — عشان أنا سمعت باب المطبخ اللي ورا أوضة أبوك بيتفتح امبارح بالليل. قلبي دق بسرعة وقلتله: — أنا كمان شفت حاجة. وش عمي اتغير وقال: — شفت إيه؟ قربت منه وقلت: — كان فيه ست جوه أوضة أبويا. عمي سكت، بص ناحية أبويا اللي كان واقف بعيد بيتكلم مع واحد من المعازيم، وبعدين رجع بصلي وقال: — شفت وشها؟ هزيت راسي وقلت: — لأ.. بس كنت شبه متأكد إنها مي. عمي بلع ريقه وقال: — أحمد.. إنت فاكر إن الباب ده اتفتح أول مرة امبارح؟ بصيتله ومش فاهم، وقلت: — يعني إيه؟ قرب مني أكتر وقال: — الباب ده بقاله فترة بيتفتح بالليل.. وإحنا كلنا كنا بنسمع حاجات ومحدش كان بيتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *