مراتي قالتلي جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي

فضلت ساكت، فقالت: — أنا كنت في المطبخ.. التيشيرت اتبقع من دم الدورة، ومكنتش عايزة أسيبه في الحمام قدام أهلك. بصيت للتيشيرت وبعدين قلت: — طيب.. ليه دخلتي من الباب اللي ورا؟ سكتت.. ولأول مرة حسيت إنها بتخبي حاجة. لكنها قالت: — عشان الحمام اللي جنب أوضتنا كان مشغول.
خرجت من الأوضة، وفي اللحظة دي قررت إني مش هسأل حد تاني.. هعرف لوحدي.
بعد الضهر البيت بدأ يفضى، المعازيم مشيوا وأقاربنا رجعوا بيوتهم. أبويا نزل المخزن، أمي دخلت تنام شوية، ومي كانت في الصالة. استنيت لحد ما محدش يبقى واخد باله مني، وببهدوء دخلت أوضة أبويا. الأوضة كانت مترتبة بشكل غريب. فتشت بعيني: الدولاب، السرير، الكومود.. مفيش حاجة. لكن وأنا خارج، لمحت درج صغير تحت المكتب، فتحته لقيت مفتاح قديم، ومجموعة إيصالات، وفوقهم ظرف بني مكتوب عليه: «للضرورة فقط.»
فتحته.. جواه صور قديمة؛ صور لأبويا وأمي، وصورة لست معرفهاش. لكن أول ما شفت الصورة حسيت بقلبي وقع؛ الست دي هي نفس الست اللي شفت خيالها امبارح! كانت واقفة جنب أبويا قدام بيت قديم. قلبت الصورة، وعلى ضهرها كان مكتوب: «منار 2019.»
منار مين؟ وليه أبويا محتفظ بصورتها؟
سمعت صوت مفتاح في الباب، قفلت الظرف بسرعة ورجعته مكانه، وخرجت من الأوضة قبل ما أبويا يشوفني. لكن وأنا ماشي في الطرقة سمعت صوته من ورايا: — أحمد؟ اتجمدت ولفيت. كان واقف عند باب الأوضة وباصص في عيني، قال: — إنت كنت بتعمل إيه هنا؟ — بدور على مفتاح العربية. ابتسم وقال: — العربية مفاتيحها معاك. سكت، وبعدين قال: — إنت ابن أصول يا أحمد.. متخلينيش أندم إني وثقت فيك. الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
بالليل مي نامت بدري، وأنا فضلت صاحي. الساعة قربت 12.. 12:20.. 12:35.. 12:43.. نفس الدقيقة. سمعت صوت باب بيتفتح، قمت من السرير من غير ما مي تحس، ومشيت في الطرقة. لكن المرة دي.. مشيت ورا الصوت.
باب المطبخ الخلفي اتفتح، ودخلت منه واحدة مشفتش وشها، كانت لابسة إسدال واسع وغطت شعرها، ومشيت ناحية أوضة أبويا. قلبي كان هيطلع من مكانه، وقفت عند الباب، لكن قبل ما ألمسه سمعت صوت عمي حسن ورايا: — متفتحش. لفيت وكان واقف ووشه أصفر. قلت: — إنت عارف هي مين؟ — أيوه. — مين؟ بص ناحية الباب وقال: — الست دي مش عشيقة أبوك يا أحمد.

