مراتي قالتلي جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي

فاطمة هزت راسها وقالت بصوت مسموع: — أيوة.. كنت عارفة من أول يوم.

أبويا بص لها بغضب شديد وقال بصوت عالي لأول مرة: — كنتي عاوزة تخربي البيت بلسانك ده؟ الفلوس دي تخص الكل، ومحدش كان ليه حق ياخد حاجة مش من حقه!

منار قربت منهم وقالت بدموع: — مش حقك يا عبدالسلام! دي ورث أبويا وأمي، وإنت استغفلتني وكتبت كل حاجة باسمك لما سافرت واشتغلت في القرى البعيدة.. وسيبتني من غير مأوى!

أنا بقيت واقف في النص، عيني رايحة بين أبويا اللي طول عمري بشوفه سند البيت، وبين عمي اللي كان خايف يتكلم، وبين أمي اللي كانت شايلة السر ده سنين طويلة لوحدها من غير ما تقول كلمة واحدة.

مي طلعت من الأوضة على صوت العالية، وقفت عند باب الطرقة وشافت المنظر كله قدام عينيها. بصتلي وقالت بصوت منخفض: — عشان كده.. كنت مستغرب أنا كنت فين بليل؟

بصيت لمي، وفهمت إنها كانت بتساعد منار في الخفاء من ساعة ما دخلت البيت، وإنها مكنتش راضية باللي بيحصل بس كانت مكسوفة تتكلم وهي لسه عروسة جديدة.

منار مسحت دموعها وقالت بحدة: — أنا مش هسيب حقي، والمستندات اللي في الدرج تحت المكتب.. إثبات لكل كلمة بقولها يا أحمد.

أبويا قرب خطوة وقال بتحذير: — اطلعي بره يا منار.. البيت ده مش ليكي!

أمي وقفت قدام أبويا ومنعتني أتحرك، وقالت بصوت قوي وثابت: — لو خرجت من هنا يا عبدالسلام، أنا كمان هسيب البيت ده ومش هقعد فيه دقيقة زيادة.. كفاية ظلم لحد كده.

البيت كله سكت.. مفيش صوت غير أنفاسنا العالية. ليلة فرحي اللي كنت مستنيها تبدأ بحب وفرح، اتحولت لكابوس مفتوح، ولقيت نفسي قدام خيار أصعب من أي حاجة تخيلتها في حياتي: إما أقف مع أبويا وأكمل في كدبة وسكوت هيهدوا العيلة كلها، أو أختار الحق وأواجه الحقيقة مهما كانت المرة.

 

بصيت للظرف اللي في إيدي.. وبصيت لأبويا اللي كان واقف قدامي.

أخذت نفس عميق، وبصيت لأبويا اللي نظراته كانت كلها تحذير وضغط، لكن في اللحظة دي لقيت نفسي باخد خطوة قدام وبقول بصوت ثابت ومسموع: — مش هسكت يا أبوي.. الحقيقة لازم تظهر، وكل واحد هيأخد حقه، والبيت ده مش هيتبنى على ظلم حد.

أبويا حاول يقرب مني بعصبية، لكن عمي حسن ومنار وقفوا قدامه، وأمي مسكت دراعي وهي بتترعش كأنها بتستمد قوتها مني لأول مرة من سنين. منار فتحت الدرج وطلعت الظرف والمستندات اللي بتثبت تلاعب أبويا في العقود وملكيات الأرض والمخازن، وطلعت الشنطة بتاعتها وقالت بصوت مليان إصرار: — أنا مش جاية أهدم البيت يا أحمد.. أنا جاية أرجع الحق لأصحابه، وأبوك لازم يواجه غلطه قدام الكل عشان الكابوس ده يخلص للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *