تاجير رحم / اماني سيد

بصيت له بقرف وبرود يشبه البرود اللي رماني بيه زمان:

— أبوهم في شهادة الميلاد بس، لكن في حياتهم مالكش وجود.. الورقة اللي مضيتوهالي بالإكراه النيابة اعتبرتها دليل إدانة ضدكم. والولدين دول، هيعيشوا معايا ومش هيشوفوا منك ولا من عيلتك غير العار اللي هتلبسوه في السجن.

خرجت القوة وهي كلابشاتها في إيد حازم وباباه، وصراخ نانسي مالي الطرقة، بينما دخلت الممرضة وجابت لي ولادي الاتنين وحطتهم في حضني.. بصيت لملامحهم البريئة، وضميتهم لصدري وأنا بتنفس حرية لأول مرة من سنين.

مرت الشهور، وتحولت ساحات المحاكم لساحة تصفية حسابات نالت فيها رحمة حقها تالت ومتلت.

المحامي اللي تولى القضية استند على تسجيلات كاميرات المراقبة، وشهادة الدكتور، وتقارير الطب الشرعي اللي أثبتت التخدير القسري والتزوير في الأوراق الرسمية. الأحكام نزلت زي الصاعقة على حازم وأبوه؛ أحكام بالسجن المشدد بتهم الخطف، والاحتجاز دون وجه حق، ومحاولة إجراء عملية غير قانونية مع تزوير أوراق نسب.

في نفس الوقت، رفعت رحمة دعوى طلاق للضرر وحصلت عليه بحكم نهائي مع كامل حقوقها الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة بمبالغ خيالية قدرت بالملايين. وما وقفتش عند كده، بل رفعت قضايا تمكين، والحضانة للتوأم، ونفقة مأكل وملبس ومسكن ورعاية طبية بمبالغ باهظة تناسب الثراء الفاحش لعيلة حازم، واتحكم لها بكل طلباتها بحكم القانون.

أما نانسي، فبعد ما خسرت حلم الثروة وطُردت من القصر بعد التحفظ على جزء كبير من ممتلكات العيلة لتسديد التعويضات، انتهى بيها الحال وحيدة ومنبوذة وسط مجتمعها، بتلاحقها الفضايح ونظرات الاحتقار في كل مكان.

وقفت رحمة قدام باب المحكمة في آخر جلسة، ماسكة إيدين أولادها الاتنين في عربيتهم، رافعة راسها وواقفة على أرض صلبة بعد ما استردت كرامتها وحريتها وأمنت مستقبل ولادها بالكامل، لتثبت لنفسها وللدنيا إن القوة الحقيقية مش بالنفوذ والفلوس.. القوة في الحق اللي ما بيضيعش وراه مطالب.

بصت للولدين في عربيتهم؛ كانوا نايمين بملامح بريئة وهادية، وشوشهم منورة ونقية مفيهاش أي أثر للشر اللي كان بيحاوطهم قبل ما يتولدوا. سمّتهم “ياسين” و”يحيى”، أسماء اختارتها عشان تفضل تفكرها بالحياة الجديدة والنصر اللي ربنا كتبهولها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *