تاجير رحم / اماني سيد

اتنقلت لجناح معزول في قصر حمايا، أو بمعنى أصح “زنزانة خمس نجوم”. حراسة على الباب، دكتورة وممرضة مقيمين معايا على مدار الساعة، وتليفوني اتسحب مني عشان أكون مقطوعة تماماً عن العالم.
مرت الشهور وبطني بتكبر ومعاها حركة الولدين اللي بقيت أحس بيها بتخبط في جدار روحي. كل دقة من قلبهم كانت بتفكرني بالجريمة، لكن في نفس الوقت كان بيتولد جوايا إحساس غريب؛ هما جزء مني، كبروا بدمي ونبضات قلبي، حتى لو كان العلم والورق المزور بيقولوا غير كده.
نانسي كانت بتدخل الجناح كل يوم، تتبختر بفستانها وتتفرج عليا باستهزاء:
— هانت يا شاطرة.. جهزي نفسك للولادة والشنطة اللي هتمشي بيها، الولاد دول هينسوا حتى ملامحك وهينادولي أنا بـ “مامي”.
كانت بتقول كلامها وهى بتبصلى بشماته وبتحاول تقهرنى، وكنت بسكت وببلع السم، عيني مثبتة على نقطة فراغ في الحيطة، ومظهره ليهم الاستسلام والضعف التام، لحد ما دخلت الشهر التاسع.
في ليلة باردة، حسيت بأول طلقة وجع حادة قطعت نفسي.. وجع الولادة بدأ.
اتنقلت فوراً للمستشفى الخاص بتاع العيلة وسط استنفار كامل من حمايا وحازم ونانسي اللي كانت واقفة برة مستنية اللحظة اللي هتمسك فيها الولدين. دخلت أوضة العمليات، والدكتور كان بيستعد للجراحة القيصرية وهو بيبص للممرضة بنظرات فهم متبادل.
قبل ما البنج النصفي ياخد مفعوله بالكامل، سمعت صوت صريخ أول طفل شق سكون الأوضة، وبعده بدقيقة صريخ التاني.. ولدين زي البدر، ملامحهم خطفت قلبي رغم كل الألم.
الممرضة لفتهم في بطاطين بسرعة وطلعت بيهم على برة، والدكتور بيقفل الجرح ببرود. فجأة، الباب اتفتح بهستيريا ودخل حازم وهو مبرق وعينيه مليانة جحيم، ممسك بورقة تحاليل في إيده، ووراه نانسي بتصرخ وتبكي، وحمايا ملامحه سودة كأن مصيبة نزلت فوق دماغه.
قرب حازم من السرير، صوته كان بيترعش بذهول وغضب هستيري وهو بيهز الورقة قدام وشي:
— الورق ده بيقول إيه؟! التحاليل اللي اتعملت للحبل السري فوراً بتقول إن العيال دول مش ولاد نانسي! البويضات دي بويضاتك أنتِ.. العيال دول ولادك مني أنا مش من نانسي!
ضحكت.. ضحكت من كل قلبي ووسط تعب الجرح ونزيف الولادة، وبصيت للدكتور اللي كان واقف مبتسم في ركن الأوضة، وقولت لحازم بصوت واهن لكنه كان أثقل من الجبال:

