تاجير رحم / اماني سيد

رجعت شقتي وأنا بلم هدومي بإيدين بترتعش من القهر والغضب، كنت مقررة إني مش هقعد له دقيقة واحدة، ومستنية الصبح يطلع عشان أروح لأهلي وأرفع قضية طلاق تخلصه مني للأبد.
فجأة، الباب اتفتح بهدوء مريب. دخل حازم وملامحه هادية بزيادة، مفيهاش العصبية بتاعة القصر، بل بالعكس.. كان باصص لي بنظرة ندم مصطنعة ومعه كيس عصير وحلويات:
— حقك عليا يا رحمة.. أنا فكرت في كلامك ولقيت إن معاكي حق، إحنا دوسنا عليكي جامد، واهدي بس ونتفاهم بالراحة، أنا مستحيل أعمل حاجة غصب عنك.
كنت واقفة مش مصدقاه ومتحفزة، بس هو مد إيده بكوباية عصير بلهفة ورجاء:
— اشربي بس حاجة تهدي أعصابك الأول، وشوفي إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله، حتى لو طلبتي نطلق بالمعروف.
من كتر الضغط والانهيار والتعب، صدقت لهجته الهادية للحظة غباء.. خدت منه الكوباية وشربتها عشان أهدى شوية وأعرف أتكلم. ماعدتش خمس دقايق، وحسيت بدوخة مرعبة بتهجم على دماغي، الأرض بتميل، ورؤيتي بتتشوش تماماً.. بصيت له بذهول لقيت ملامحه اتحولت لابتسامة باردة مرعبة، وهو بيهمس في ودني بجمود قبل ما كل حاجة تسود:
— قولتلك العملية هتم.. برضاكي أو غصب عنك.
فتحت عيني بصعوبة بالغة، النور الأبيض الساطع كان بيخترق جفوني بوجع رهيب، وريحة المطهرات وأجهزة المونيتور اللي بتصفر بصوت منتظم أكدت لي إني مش في بيتي.
حاولت أتحرك، بس جسمي كان متخدر بالكامل ومربوطة بأحزمة خفيفة على سرير طبي، وبطني فيها مغص غريب ومؤلم كأن في حاجة اتزرعت جوايا بالقوة.
الباب اتفتح ودخلت الممرضة وجنبها الدكتور، ووراهم كان واقف حازم ونانسي وباباه، وشوشهم مليانة نشوة انتصار قذرة. الدكتور بص في الشيت الطبي وقال بابتسامة عملية باردة:
— ألف مبروك يا مدام.. زراعة الأجنة تمت بنجاح تام، وبكده نقدر نقول إنك حامل رسميًا في طفلين ولدين الأستاذ حازم والمدام نانسي.
صرخة مكتومة وقفت في زوري، والدموع نزلت زي الشلال على خدي وأنا ببص لبطني بذهول ورعب.. حازم قرب من السرير، ميل عليا وهمس بكل جبروت:
— حمد الله على سلامتك يا أم ابني.. من هنا ورايح مش هتتحركي خطوة بره القصر، لحد ما تسلمي الأمانة وتاخدي تمنك!
حاولت أصرخ بكل قوتي، بس صوتي طلع مجروح ومكتوم من أثر البنج، دراعاتي كانت بتتحرك بعجز ضد الأحزمة، وعيني مثبتة على بطني اللي حاسة فيها بوجود غريب اتفرض عليها بالغدر والقوة.



