حماتي خلفت ثلاثه رجاله بقلم اماني السيد

لما شبعت ضرب، نفضت إيديها وكأنها وسختهم، وقالتله بتكبر: — خلاص يا حامد، سيبها.. بس مش هسامحها ولا هرتاح غير لما تنزل تحت رجلي حالا وتعمل اللي قولت عليه، عشان ده المكان الوحيد اللي يناسبها.
حامد زقني على الأرض بكل قسوة وقال بنبرة جافة: — سامعة؟ قومي انزلي وراها هاتي الطشت واعملي اللي قالته، وبلاش دلع وندب حريم، لو مخلصتيش قبل ما أرجع هرمي عليكي يمين الطلاق ومش هتشوفي عتبة البيت ده تاني!
خرجوا وسابوني مرمية على الأرض، وشي وارم ومحروق بالدموع، وجسمي كله بيترعش من الصدمة والقهر.. قعدت ثواني أستوعب اللي وصلناله، وبدل ما أنكسر، حسيت بنار باردة بتسري في عروقي، وعرفت إن نورة الغلبانة اللي بتوطي راسها وتعدي ماتت في اللحظة دي. قمت وقفت، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت في المراية.. عيني كانت بتلمع بقوة عمري ما حسيتها قبل كده، وقررت إن خلاص، حبل الصبر اتقطع، والبيت ده مش هيكمل بالطريقة دي أبداً.
غسلت وشي بماية ساقعة عشان أطفي النار اللي في خدي، ونزلت على السلم بخطوات هادية وثابتة، عكس البركان اللي كان بيغلي جوايا. نزلت لقيت حماتي وسلايفي قاعدين في الصالة الكبيرة، وتوحيدة متصدرة الكنبة زي الملكة المتوجة، فاردة رجليها وحاطة رجل على رجل، وأول ما شافتني نازلة ضحكت باستهزاء وعينها بتلمع بشماتة، وقالت بصوت عالي سمّع الكل: — أهو، شوفتوا؟ ما يجيش إلا بالعين الحمرا.. يلا يا نورة، الطشت هناك أهو، امليه ماية سخنة وحطي فيه الملح، وركزي في ضوافري عشان عايزة أخرج على سنجة عشرة.
حماتي بصتلي وسكتت ولفت وشها الناحية التانية كالعادة، وسلايفي عيونهم كانت مليانة شفقة وقهر عليا، بس مفيش واحدة فيهم قادرة تنطق عشان خايفين من بطش توحيدة وزعيق حامد.
أنا ماردتش ولا بكلمة، مشيت بهدوء ناحية المطبخ، جبت الطشت ومليته ماية مغلية من السخان.. ماية بتفور، حطيت فيه الملح والخل، وشيلته وخرجت بيه للصالة، كل خطوة كنت بخطيها كنت بدوس فيها على أي ضعف كان جوايا. حطيت الطشت قدام رجليها على الأرض، ونزلت على ركبي قدامها. توحيدة ابتسمت بغرور ومطت شفايفها، ونزلت رجلها بتكبر عشان تحطها في الطشت، وفي اللحظة دي.. قبل ما تلمس الماية، مسكت رجلها بكل عزمي، وقومت واقفة فجأة وأنا شاداها، ورفعت الطشت بإيدي التانية ودلقته كله بالماية المغلية على رجليها وفستانها اللي كانت مجهزاه للمشوار!


