حماتي خلفت ثلاثه رجاله بقلم اماني السيد

إخوات حامد اتصدموا وبصوا لتوحيدة اللي كانت بتنزف دموع وقهر، وبصوا لحامد والشرار بيطلع من عيونهم: — بقى تبيع كرامة مراتك وتستغفلنا السنين دي كلها عشان تداري على سر زي ده؟! كل الدلع والتحكم والفلوس اللي كانت بتتصرف كانت من ورانا عشان كده؟!
سيبتهم والنار قايدة بينهم، البيت اتقلب جحيم من الزعيق والفضايح، ودخلت أوضتي لميت هدومي في شنطة، وخرجت من باب البيت وأنا رافعة راسي لفوق، وسبت حامد وتوحيدة يدوقوا طعم الذل اللي شربوني منه سنين. نزلت الشارع وشنطة هدومي في إيدي، الهوا الساقع خبط في وشي حسيت إني بتنفس لأول مرة من سنين. ركبت عربية ورحت على بيت أهلي، دخلت على أمي وأبويا، وشي وارم من القهر والقلم، لكن عيني كانت شبعانة عزة نفس. حكيتلهم كل حاجه من طقطق لسلامو عليكم، وأبويا خبط كف على كف وقال بصوت يهز الحيطة: — كتر خيرك إنك صونتي بيتك كل ده، لكن عند كرامتك وكرامة أهلك البيت ده يتهد وميلزمناش!
في بيت حامد، الدنيا كانت مقلوبة جحيم مبيهداش. إخواته مسكوا في خناقه، وطالبوا بحساب كل قرش وكل شبر أرض طلع لتوحيدة من ورث العيلة، واكتشفوا إن حامد كان كاتب ليها عقود بيع وشراء وهمية من نصيبه ونصيب إخواته بتوكيلات قديمة عشان تخرس. المحامي اللي لجأوا له أكد إن النسب مزور وإن توحيدة مالهاش أي صفة قانونية، والورق اللي كانت بتهددهم بيه انقلب عليها وبقى دليل تزوير ضدها وضد حماتي.
توحيدة اللي كانت بتطاوح في البيت زي الطاووس، لقت نفسها معزولة ومحرومة من كل قرش، رجلها المحروقة بتفكرها بذلها، وخوفها من المحاكم والنيابة خلاها تلم شنطتها في نص الليل وتهرب برة البلد كلها قبل ما الفضيحة توصل للمحاكم الرسمية.
أما حامد، فجالي بعد أسبوعين راكع على ركبه قدام بيت أبويا. وشه كان شاحب، خاسس، ومكسور كسر ميتصلحش، وفضل يبوس في إيد أبويا ويبكي زي العيال الصغيرة ويترجاني: — سامحيني يا نورة.. كنت عامي، كنت خايف من الفضيحة وعار العيلة، بس خسرتك إنتي وخسرت شرفي وكرامتي، ارجعيلي وهحطك فوق راسي ومش هخلي الهوا يلمسك.
وقفت قدامه وبصيت في عينيه بنظرة مفيهاش حتى كره.. نظرة برود تامة، وقلتله بكلمات تقيلة: — اللي يبيع كرامة مراته عشان يداري خيبته، ميبقاش راجل يتأمن عليه يا حامد. القلم اللي أكلته وإنت مكتفني كسر بيني وبينك بحر، والبحر ده لو جف أنا مش هرجعلك.
