حماتي خلفت ثلاثه رجاله بقلم اماني السيد

الصوت اللي طلع منها هز أركان البيت، صرخة شقت السقف من الوجع والرعب، وقامت تتنطط وتصرخ وهي ماسكة رجليها المحروقة: — يا مريييي! حرقيتنيييي المجنونة! إلحقوووني يا نااااس!
البيت كله اتقلب في ثانية، حماتي صرخت ولطمت على خدودها، وسلايفي وقفوا مبرقين ومش مصدقين إن نورة الغلبانة الهادية تعمل كده! حماتي جريت عليها وهي بتصرخ: — يا مصيبتي السودة! البت انحرجت يا نورة، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، والله حامد ليدبحك لما يرجع!
في اللحظة دي، الباب الخارجي اترزع ودخل حامد وإخواته الاتنين، شافوا المنظر: الصالة غرقانة ماية بتدخن، وتوحيدة بتولول في الأرض ورجليها محمرة، وأنا واقفة في النص زي الجبل. حامد جرى عليا وعينه بتطق شرار، ورفع إيده عشان يضربني وهو بيزعق: — إنتي عملتي إيه يا فاجرة؟! ده أنا هقت/لك هنا الليلة!
وقفت قدامه وما رمشتش، مسكت إيده في الهوا بكل عزمي ونترتها بعيد عني، وصرخت في وشه قدام إخواته: — إيدك متترفعش عليا تاني يا حامد!
واحد من إخواته قرب مذهول وقال: — في إيه يا نورة؟! وإيه اللي بيحصل في البيت ده؟! ما إحنا عارفين إن توحيدة بنت عمنا وأبوها متوفي وهي صغيرة وأمي اللي ربتها، وأكيد مالهاش في ورث أبونا غير اللي عمنا سايبهولها.. في إيه بقى قالبلكم حالكم كده؟!
ضحكت بمرارة وصوتي رن في البيت كله وأنا بشاور على حماتي المنهارة: — لا يا سيدي، ما هي دي المصيبة! توحيدة أصلاً ملهاش أي صلة دم بيكم، ولا هي بنت عمكم ولا من عيلتكم أصلاً! حماتكوا زمان بعد ما سلفتها ماتت وهي بتولد وما كانش ليها حد، خدت البت ربتها وعشان تداري الحكاية وتعمل فيها ست أصيلة نسبت البت لعمكم غصب عن الأصول والشرع.. وتوحيدة لما كبرت وعرفت الحقيقة، مسكت أمكم وحامد من إيدهم اللي بتوجعهم!
حماتي حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط بحرقة وهي بتقول: — استري عليا يا نورة.. استري عليا الله يسترك!
بصيت لحامد اللي كان واقف مذهول ومكتف إيديه من هول الصدمة، وكملت كلامي: — حامد كان بيكتبلها من ورثكم ومن ماله الخاص، وكان بينزلني أخدمها تحت رجليها عشان يسكتها وماتفتحش بقها بكلمة في البلد وتفضح إنها مش بنت عمكم، وتطالب بحق السنين اللي فاتت أو تشهر بيكم! حامد باع كرامتي وخلاني خدامة لست غريبة مالهاش صفة في البيت، كل ده عشان يداري خيبة وخوف مالهومش آخر!
