حماتي كانت بتعامل بنتي الصغيرة بحب مبالغ فيه

خلتني أفهم ليه حماتي كانت بتتضايق كل مرة بنتي تطلب ترجعلي.

تسمرت في مكاني، وعقارب الساعة كأنها توقفت تماماً عن الحركة في صالة منزل حماتي. جدران البيت الفاخر بفرشه الكلاسيكي وسجاده الثقيل تحولت في لحظة إلى سجن بارد. نبرة صوت طفلتي الصغيرة “جود” وهي تهمس في أذني كانت ترتجف بأسى، لكن الكلمات التي انسابت من بين شفتيها الصغيرتين نزل سطرها على قلبي كجمر يشتعل: — “تيتا قالتلي لو روحتي لماما تاني، أنا هاخد منك كل اللعب والفساتين الحلوة اللي اشتريتهالك… وقالتلي إن ماما مش بتحبك زيي، وإنها عايزه توديكي مدرسة بعيدة وتسيبك هناك لوحدك في الضلمة عشان تخلص منك!”

نزلت الكلمات كالصاعقة. شعر رأسي يقشعر، والدم اسُتحلب من وجهي بالكامل حتى صرت كالج/ثة. طفلتي ذات الست سنوات، الرقيقة التي لا تعرف من الدنيا سوى الألعاب وأقلام التلوين، كانت تُمارَس عليها عملية غسيل دماغ وتخويف نفسي ممنهج بدم بارد! حماتي مكنتش بس بتحبها بحب مبالغ فيه… حماتي كانت بتحاول “تستحوذ” عليها، تزرع الرعب في قلبها الصغير تجاهي، وتصنع بيني وبينها جداراً من الخوف الشديد، لتجعل من نفسها المنقذ والملجأ الوحيد للبنت، وتنتزعها مني بالتدريج!

احتضنت جود بقوة خرافية، وضمت رأسها الصغير إلى صدري حتى سمعت دقات قلبها المذعورة تتهادى ببطء. رفعت رأسي واستقمت في وقفتي. أنا لم أعد تلك الزوجة الهادئة التي تتجنب المشاكل أو تبتسم مجاملة للجميع. نظرت لحماتي “نادية” بقسوة وصلابة لم تعهدها مني طوال سبع سنوات جواز. كانت حماتي تقف على بُعد خطوات، أطرافها ترتجف، ووجهها الشاحب يتغير بين الأصفر والرمادي، وعيناها تائهتان في زوايا الصالة تبحثان عن كذبة سريعة أو مخرج تداري به فضيحتها الشنعاء.

قلت بصوت بارد، حاد، وواثق هز أركان الصالة الزجاجية: — “بتخوفي بنتي يا طنط؟! بتقولي لفرع شجرة صغير عنده 6 سنين إن أمها مش بتحبها وهترميها في مدرسة بعيدة في الضلمة؟! بتستغلي براءة طفلة وتزرعي الرعب في قلبها من أمها عشان تسحبيها لحضنك بالقوة والعافية?!”

حماتي بدأت تتلجلج، وإيدها تروح وتيجي في الهواء، وحاولت تعلي صوتها وتصنع الغضب والصرامة عشان تداري الموقف: — “إيه ده؟! أنتِ بتصدقي كلام أطفال يا ندى؟! البنت بتألف وبتتخيل! أنا كنت بضحك معاها وبشجعها تقعد معايا! أنتِ جاية تعملي عليا حكاية عشان بتغيري من حب البنت ليا وتطلعيني مجرمة?!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *