حماتي كانت بتعامل بنتي الصغيرة بحب مبالغ فيه

في اللحظة دي، انفتح باب الشقة ودخل جوزي “حسام” من بره وهو شايل أكياس المشتريات. أول ما شاف المنظر، وشي المسحوب منه الدم، وجود اللي متشبثة في رقبتي وبتبكي، وأمه اللي واقفة بتزعق ووشها أحمر، اتسمر مكان الممر. حسام حط الأكياس على الترابيزة وقرب بسرعة وهو مرتكب: — “فيه إيه يا جماعة؟! صوتكم واصل لآخر الشارع ليه؟! فيه إيه يا ندى؟ مالها جود بتعيط كده ليه?!”

سحبت خطوة ناحية حسام، ونزلت جود وقفتها بيننا وأنا ماسكة إيدها المترعشة، وقلت بصرامة هزت الشقة: — “اسأل أمك يا حسام! اسأل أُمك المحترمة اللي كل ما نسيب البنت عندها، تقفل عليها الأوضة وتغسل دماغها وتخوفها من أمها! اسألها ليه البنت كانت بتبكي وترفض تبات هنا؟! عشان أمك بتقولها: ‘ماما هترميكي في الضلمة وتخلص منك لو مشيتي معاها’!”

حسام اتصدم. النظر على وشه تحول لذهول مطلق، وبص لأمه بذهول مش قادر يستوعبه: — “الكلام ده صح يا أمي؟! أنتِ بتقولي لجود الكلام ده من ورايا وورا مراتي?!”

حماتي لما لقيت إن الكارت الأخير اتكشف بالكامل قدام ابنها، وأن التهديد اللي همست بيه للبنت اتعرف بالكلمة، وقفت باستعلاء ووقاحة وقالت وهي بتلوح ببرود: — “أيوه قلت لها كده يا حسام! وأنا حرة! البنت دي حفيدتي وبنتي الأولى، ومراتك ماشية تدلعها وتبعدها عني وتمنعها تبات معايا! كان لازم أعرف البنت إن مالهاش غيري هنا، وإن أمها مش فارق معاها قعدتها من مشيتها!”

حسام اتسمر مكان الممر، وشه اتقلب أصفر كأنه ضرب بصاعقة. حقيقة أمه المريضة بالسيطرة والرغبة في امتلاك طفلتنا انكشفت قدامه بدون أي مساحيق تجميل. صرخ حسام فيها لأول مرة في حياته بصوت هز أركان الشقة والعمائر المجاورة: — “تدمري نفسية بنتي وتخوفيها من أمها عشان ترضي أنانيتك ورغبتك في السيطرة يا أمي؟! تعملي عقدة ورعب في قلب طفلة مش فاهمة حاجة في الدنيا عشان تصغري مراتي وتكرهي بنتي فيها؟! دي مش محبة جيل لأحفاده… دي أذية ومرض ونفسية سودا ربنا ما يرضاش بيها أبداً!”

حماتي بدأت تصرخ وتلطم بصدرها: — “أنت بتعلي صوتك عليا عشان خاطر مراتك يا حسام؟! أنا اللي ربيتك وهدمت عمري عشانك!”

رد عليها حسام بصلابة وقسوة قاطعة: — “أنتِ ربيتبني يا أمي، بس مش هسمحلك تدمري بنتي وتربيها على الخوف والكدب والتلاعب النفسي! صانتك لبيتي ومراتي كانت خط أحمر، لكن تتعدي على طفولتها ونفسيتها هقطع الإيد اللي تمتد ليها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *