من الساعة ٥ الصبح

​وبعد ثوانٍ وصل على هاتفه ملف صوتي جديد. لكن لما فتحه… ما كانش تسجيل ليه هو. كان تسجيل لمحادثة بين نهى… وحماتي. محادثة ما كانش المفروض أي حد يسمعها.

​وأول جملة خرجت من حماتي في التسجيل كانت: لازم نخلّص من مرات ابني قبل ما تعرف الحقيقة كلها…

​وهنا أدركت أن الخيانة لم تكن من شخصين فقط… وأن السر الأكبر ما زال مخفيًا.

​سكت المكتب كله. حتى أنفاسنا كانت مسموعة. وأخت نهى على الخط كانت بتبكي بشكل هستيري.

​المحامي قال بهدوء: اتكلمي… إيه اللي لازم نعرفه؟

​ردت بصوت متقطع: نهى كذبت عليكم كلكم.

​أنا اتجمدت. قلت: يعني إيه؟

​قالت: العلاقة بينها وبين جوزك كانت حقيقية… بس ده مش الهدف الأساسي.

​المحامي قرب من السماعة. وأبويا شد على ذراع الكرسي.

​وأكملت: الهدف من البداية كان الميراث.

​شعرت أن قلبي توقف لثانية.

​ثم قالت: أبويا الله يرحمه كان عليه ديون كبيرة جدًا. ولما عرف إن أرض جدك بقت بمبالغ ضخمة، بدأ يدور على طريقة يقرب بيها من العيلة.

​سكتت لحظة. ثم أضافت: نهى كملت اللي بدأه.

​أبويا أغلق عينيه بقوة. وكأنه كان يشك في شيء مشابه من سنوات.

​لكن أخت نهى لم تنتهِ. قالت: فيه دفتر قديم عندي. دفتر كان أبويا بيكتب فيه كل حاجة.

​سألتها بسرعة: وإيه اللي فيه؟

​ردت: أسماء. وتواريخ. وخطة كاملة.

​ثم أضافت الجملة التي أصابتنا جميعًا بالذهول: وفيه اسم حماتك من أكتر من 18 سنة.

​ساد صمت ثقيل. 18 سنة؟ يعني قبل زواجي أصلًا. قبل ما أعرف جوزي. قبل كل شيء.

​المحامي قال: الدفتر فين؟

​قالت: معايا. بس فيه مشكلة. نهى عرفت إني ناوية أتكلم.

​شعرت بقلق مفاجئ. وسألتها: إنتِ فين دلوقتي؟

​ردت: في الطريق.

​ثم فجأة… انقطع الخط. مرة واحدة. بدون أي إنذار.

​اتصلنا مرة. واتنين. وعشرة. لكن هاتفها كان مغلقًا.

​مرت ساعة كاملة. ثم ساعتان. ولا أي خبر.

​وفي منتصف الليل تقريبًا… وصلت رسالة على هاتف المحامي. كانت صورة فقط. لا يوجد أي كلام. فتحنا الصورة. وكانت لدفتر قديم فعلًا. صفحة واحدة منه. لكن الصفحة كانت واضحة بما يكفي.

​في أعلى الصفحة مكتوب بخط يد والد نهى: مشروع الأرض. وتحتها عدة أسماء. اسم والد نهى. واسم حماتي. وأسماء أخرى.

​لكن الاسم الأخير في القائمة… هو اللي خلانا كلنا ننظر إلى جوزي في نفس اللحظة. لأن الاسم كان اسمه هو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *