من الساعة ٥ الصبح

​أول رسالة من حماتي وصلتلي بعد ما خرجت بساعتين كانت: ارجعي حالًا… الناس كلها وصلت.

​بصيت للرسالة، وضحكت لأول مرة من الصبح. يعني ابنها يقول لي قدام الكل إنه عايز يطلقني عشان واحدة تانية… وبرضه مستغربين إني مشيت؟

​قفلت الموبايل. لكن المكالمات ما وقفتش. حماتي، أخته، حتى بنت أخته. كلهم بيتصلوا وأنا ما بردش.

​بعدها بساعتين كمان، وصلت رسالة تانية: الأكل اتحرق.

​ودي كانت أول مرة أحس إن الدنيا بتاخد حقها بطريقتها. عرفت بعدين من بنتي الكبيرة إن اللي حصل كان كارثة. الفرخة نشفت في الفرن. المحشي اتلسع. والسلطات فضلت على الرخامة لحد ما باظ نصها. أما حماتي، فكانت بتحاول تنقذ الموقف وهي بتزعق لكل اللي في البيت.

​لكن المشكلة ما كانتش في الأكل. المشكلة الحقيقية بدأت لما الضيوف سألوا: فين صاحبة البيت؟

​وساعتها… ماحدش عرف يرد. لأن جوزي كان مضطر يحكي الحقيقة. ولأول مرة… كل العيلة عرفت إنه مرتبط بواحدة تانية من 8 شهور.

​اللي حصل بعدها ما كانش في حسبانه. خاله قام من على السفرة، وقال: يعني الست واقفة من الفجر تخدمنا، وإنت اخترت النهارده تقولها؟ وعمته قالت قدام الكل: لو كنت ناوي تطلقها، كنت احترمت عشرة السنين.

​أما المفاجأة الأكبر… فكانت من ابني. ابني اللي عمره 17 سنة، وقف قدام أبوه، وقال: أنا هروح أقعد مع ماما. وساب البيت فعلًا.

​جوزي وقتها بدأ يحس إن الموضوع مش ماشي زي ما خطط. كان متخيل إني هصرخ، وأعيط، وأتشبث بيه. لكن خروجي بهدوء قلب المشهد كله ضده.

​وفي صباح اليوم التالي… صحيت على أكتر من 30 مكالمة فائتة. لكن في رسالة واحدة هي اللي خلتني أقعد مستقيمة في سريري. كانت من رقم غريب. والرسالة بتقول: أنا آسفة… لكن لازم تعرفي الحقيقة كلها.

​تجمدت إيدي، وقلبي دق بعنف. مين صاحبة الرقم؟ وإيه الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش؟

​فتحت الرسالة التالية… ولقيت صورة. صورة لجوزي. لكن اللي كان واقف جنبه في الصورة… خلاني أحس إن الحقيقية لسه ما بدأتش…!

​فضلت أبص للصورة ثواني طويلة. في الأول افتكرت إنها مجرد صورة عادية ليه مع الست اللي قال عليها. لكن لما دققت في ملامح الست دي… جسمي كله قشعر. الست دي ما كانتش غريبة. الست دي كانت نهى… أخت جوز أخته! يعني واحدة من العيلة. واحدة كانت بتدخل بيتي، وتاكل من أكلي، وبتقولي يا “أبله”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *